وفي غاندي الهندي عابد البقرة كما يصوره لنا عباس العقاد عجيبة تنقض ما مضى كله في العبقريات.
بعد أن قرر عباس العقّاد أنّ ما كان بغاندي الهندي جاءه من أمه وأبيه وكان في أخته وأخيه، وهو ما جرى عليه في الحديث عن (العباقرة) ، بعد أن قرر هذا، استدار عليه من قريب وراح ينقضه، فذكر أن ما كان بغاندي الهندي عابد البقرة من عبقرية جاءه من الملة التي كان ينتحلها [الجينية] ، فغاندي ـ عند العقاد ـ (ورث دواعي الثورة على «السيادة الغالبة» من عقيدة الجينية) [1] ؛ فـ (عقيدة غاندي هي أهم شيء في بنيان شخصيته) [2] .
وهذا تردد وتخبط؛ فلا أدري (عبقرية) غاندي المزعومة من ثدي أمه وفرجها أم عقيدته التي كان يدين بها؟!
العقاد متردد، وأفرد صفحات كثيرة في كتابه عن غاندي ليقول فيها بأن الذي صاغ هذا (النبي) ـ بزعم العقاد الكاذب ـ هو عبادته للبقرة وقوله بالحلول والاتحاد، والعودة للحياة الدنيا بعد الموت، وأن الحياة سدى فلا هم يحشرون ولا هم يحاسبون.
وما بال العقيدة هنا هي صاحبة العبقرية وعند عباقرة الإسلام ليست كذلك؟! إنه عباس العقّاد متردد كعادته. بل وما بال غاندي الهندي عابد البقرة (نبيًّا) (عبقريًّا) ؟!
ولا يقل لي أحد: إنها إحدى شطحات الأدباء، جاء وصف النبوة من عباس لغاندي شطحة قلم أو استرسال أديب، لا يقل أحد بهذا؛ فإن عباس يتكلم عن نبوة ورسالة انتشرت في الهند وأوروبا واعتنقها بعض الإنجليز في بريطانيا وبعض المفكرين في أوروبا، وإن كانت شطحة فالرجل مستخفّ باللفظ يطلقه على هذا الهزيل الرديء غاندي، وعلى بنيامين فرانكلين، وعلى لورنس [3] .
أسأل: غاندي ـ بما يرويه عنه العقَّادُ ـ شبَّ جبانًا يخاف أن يخرج من بيته، وإن خرج يخاف من ظله، وإن دخل يخاف الظلام في البيت، وغاندي لص مارس السرقة مرات، وغاندي عربيد لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، وغاندي في دراسته غبي بليد، لم يكن يحفظ إلا بشق الأنفس، وغاندي
(1) عظيم المهاتما للعقاد ص 71، وانظر ص 83.
(2) ص 86.
(3) انظر: بنيامين فرانكلين ص 13.