حمية نبي مدين قبل جهره بدعوته، وبعد أن جهر بهذه الدعوة في مصر وخرج بقومه منها إلى أرض كنعان، ولكنهم أخذوها وسلموها فنقصوا منها ولم يزيدوها) [1] .
ونجد في كلامه ما يُبين أن الرجل ينكر الوحي من الله لأنبيائه مثل (هنا موقف من المواقف التي نسميها موقف استلهام الغيب واستخارة الحوادث) [2] .
ومثل: (ولم تكن النبوءة بإذن من ذوي السلطان أمراءً كانوا أم كهانًا أم شيوخًا مطاعين في القبيلة، بل يمتلئ يقين الإنسان بالإيحاء إليه، فيمضي في تبليغ وحيه ولا يقوى أحيانًا على كف لسانه) [3] .
ومثل: (وإن الإنسان المتهيئ للنبوءة كان يخشى أن يسكت عن الدعوة متى جاشت ضمائره بحوافزها وألحت عليه أيامًا بعد أيام) [4] .
ومثل: قوله عن إبراهيم عليه السلام: (اختبر حياة الشرك، واختبر شعائره وفرائضه، وخلصت له الهداية بالخبرة والهداية الإلهية) [5] .
ومثل: (أما ديانات الأنبياء فلا وجود لها في غير السلالة العربية، والاختلاف بينها وبين الديانات الأخرى أن النبي لا يعينه أحد ولا ينبعث بأمر أحد، ولكنه ينبعث بباعث واحد من وحي ضميره ووحي خالقه) [6] .
ووحي خالقه لا يفهم منها نزول ملك الوحي جبريل على النبي، أيِّ نبي، فهذا بيّن في كلامه كما تقدم، وإنما الوحي عنده أقرب ما يكون للوحي بمعنى الإلقاء في النفس.
وغاندي الهندي (نبي الهند) كما يسميه عباس العقَّاد، كانت عبقريته ـ أو نبوته ـ وراثية (رضعها من ثدي أمه قبل أن يتعلمها من مرشد إلى أدب، أو مبشر بدين) ، كما يدّعي عباس العقّاد.
(1) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 83.
(2) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 733) . ط. دار الكتب لبنان.
(3) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 571) . ط. دار الكتب لبنان.
(4) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 573) . ط. دار الكتب لبنان.
(5) إبراهيم أبو الأنبياء ص 200.
(6) ص 157، وأكد ذات المعنى في ص 179.