الفصل الرابع
موقف عباس العقاد من النصرانية
المبحث الأول: عباس العقاد يدافع عن بولس:
مما لا أعرفُ فيه مخالفًا أن المسيحَ ـ عليه السلام ـ أُرْسِلَ إلى بني إسرائيل، وبقي بينهم إلى أن رفعه الله إليه، ولم يدعُ غيرَهم إلى الله، وأمرَ المسيحُ ـ عليه السلام ـ الحواريينَ بالبقاء بين بني إسرائيل وأن لا يخرجوا من بينهم؛ وهذا صريحٌ في كتابهم جاء على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ في كتابهم ـ: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا، بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ» [1] ، وكان يقول: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ» [2] .
وهو ما نجدهُ في كتابِ ربنا القرآن العظيم الذي حَفِظَهُ عباس العقَّادُ صغيرًا: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) } [الصف: 6] .
وهو ما نجده في سيرة المسيح ـ عليه السلام ـ وفي سيرة الحواريينَ من بعده، في كتابهم هم الذي بين أيديهم، فلم يخرج المسيحُ ـ عليه السلام ـ ولا تلاميذه إلى غير خراف بني إسرائيل الضالة.
وبعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ مباشرةً، جاء أحد نشطاء اليهود ودارسي الفلسفة على يد أكبر معلميها وأشهر من عرف بعداواته للحواريين، وهو (بولس ـ شاؤول) [3] بدينٍ جديد، يختلف تمامًا عما عاش عليه المسيح ـ عليه السلام ـ ودعا التلاميذ إليه، وتركهم عليه .. بدَّل كلَّ شيء.
هو الذي افترى ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ وقد عاش المسيح ـ عليه السلام ـ عبدًا رسولًا لم يقل مرةً: إنه هو الله أو ابن الله متجسدًا، ولا دعا أحدًا لعبادته، ولا عبده أحدٌ من تلاميذه، بل
(1) (متى 10: 5، 6) .
(2) (متى: 15: 21، 24) .
(3) اسمه الحقيقي شاول أو شاؤول، وتعني الطالب، ثم سمى نفسه بعد ذلك بـ (بولس) بمعنى حقير؛ يقول: تواضعًا!!