لفراقه [1] ... وغير هذا كثير في كتب السنة الصحيحة.
وأنبأ عديًّا بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يصير الراكب لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه [2] ، وأن الله سيفتح الشام واليمن والعراق، وأن نفرًا من أصحابه سيخرجون إليها ويدعون المدينة [3] ، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده [4] ، وأن عمَّارًا تقتله الفئة الباغية [5] ، وأن عمر وعثمان شهيدان [6] ، وأن أصحابه يقتلون أمية بن خلف [7] ، ونعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة [8] ، ونعى جعفر وزيدًا وابن رواحة حين قتلوا في مؤتة ـ الأردن حاليًا ـ وهو بالمدينة - صلى الله عليه وسلم -، وكان يصف المعركة [9] .
وأخبر من أنباء الماضي؛ فحكى عن مريم، وعن موسى وعيسى، وأهل مدين، والمؤتفكات، وقوم تبع، وأصحاب الرس، وثمود، وعاد، وفرعون، وإخوان لوط، هذا وهو أميٌّ لم يقرأ ولم يكتب، ولم يخرج من بين شعاب مكة، وما حكاه عنهم لا يتوافق في قليل أو كثير مع حكايات كتب النصارى واليهود حتى يقال: إنه أخذ منهم، والعقاد يعرف هذا ويتكلم به في كتابه حقائق الإسلام وأباطيل خصومه.
وإنكار العقاد للمعجزة دليل على إهماله للنص الشرعي وعدم الالتفات إليه، وهذا متكرر مرّ بنا ويأتي مرارًا إن شاء الله وقدّر.
وإنكار العقاد للمعجزة تكرر في أكثر من مكان من مؤلفاته، فهو إصرار، وليس كلامًا عابرًا.
وإنكار العقاد للمعجزة كالطفل يمد يديه للسماء ليحجب عن الناس ضوء الشمس .. وأنى!!
(1) البخاري حديث (918) ، ومسلم حديث (1407) .
(2) البخاري حديث (3595) ، ومسلم حديث (1687) .
(3) البخاري حديث (1875) ، ومسلم حديث (2459) .
(4) البخاري حديث (3120) ، ومسلم حديث (5196) .
(5) البخاري حديث (447) ، ومسلم حديث (5192) .
(6) البخاري حديث (3674) ، ومسلم حديث (4416) .
(7) البخاري حديث (3950) .
(8) البخاري حديث (1245) ، ومسلم حديث (1580) .
(9) البخاري حديث (1246) .