وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) .
[الإسراء: 90 - 95]
ويستدل على ذلك بحديث المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ» [1] .
ولا دليل في هذا، والمعجزة ثابتة .. راسخة شامخة في كل مكان من كتاب الله ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يعرفها العمي والصمُّ.
إنكار العقاد للمعجزة فرع على إنكاره الوحي من الله لأنبيائه، فالنبي عند عباس العقاد بشر .. (عبقري) ، وثبوت المعجزة يهدم بيت العقاد من قواعده، ولذا أنكرها!!
المعجزة ـ ويدخل فيها ضمنًا الإنباء بغيب ـ هي الأمارة العقلية على النبوة .. على الوحي، والمعجزة هي الثابت الذي نتحاكم إليه في القول بأن هذا نبي أو ليس بنبي، فتأييد النبي بمعجزات وإخباره عن غيبيات أتت أو ستأتي دليل على أنه على علاقة برب الأرض والسموات، علام الغيوب سبحانه، ومعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة بالكاد تحصى، ونبوءات النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة أيضًا لا تكاد تحصى؛ فالقرآن أول معجزاته، والجمادات نطقت بين يديه وشهدت له بالرسالة [2] ، وانشق له القمر [3] ، وعدد من المرضى برئ بدعائه أو بلمسة يده أو بتفلة من فمه [4] ، والطعام كُثِّر ببركته عدة مرات يوم الأحزاب ويوم تبوك ويوم عمرة القضاء [5] ، والشاة العجوز التي لا تلد حلبت حين مسّ ضرعها بيده الشريفة [6] ، والماء نبع من بين أصابعه [7] ، والجذع حنَّ
(1) البخاري برقم 985.
(2) البخاري حديث (3579) ، ومسلم حديث (4222) .
(3) البخاري حديث (3636) ، ومسلم حديث (5010) .
(4) البخاري حديث (2942) ، ومسلم حديث (4423) .
(5) البخاري حديث (602) ، ومسلم حديث (3833) .
(6) مسند أحمد حديث (3417) .
(7) البخاري حديث (3579) ، ومسلم حديث (4224) .