فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 170

والظن المدعوم بالخبرة)؟!

أوْ كان إخبارُه مَنْ حولَه بأنَّ هذا القادم عليهم كان كاهنًا في الجاهليةِ من (التقدير الصحيح والظن المدعوم بالخبرة) ؟!

ثم لم يكن عمرُ وحدَه، فقد كان لعثمانَ وغيرهِ مثلُ هذا [1] .

وكانت فراسةُ عمرَ تستندُ للدليلِ أحيانًا، كما في اعتراضهِ على الصلاةِ على ابن سلول [2] ، وكان عمرُ يخطئ أحيانًا كما حدثَ يومَ الحديبيةِ، فأينَ كانتْ الخبرةُ؟!

وقد مرَّ بالتاريخِ عظماءُ كثرٌ لم يكن لهم من الفراسةِ ما كان لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أو لغيرهِ من صحابةِ رسولِ اللهِ ?.

وعاشَ عمرُ قبلَ الإسلامِ ثلثَ قرنٍ من الزمنِ لم نسمعْ له عن موقفٍ واحدٍ يتفرس فيه .. فراسةُ عمرَ من إيمانه بالله، والعقَّادُ لا يعرفُ ذلك، أو بالأحرى لا يريد أن يُقرَّ بذلك؛ لأن عباسَ العقَّادِ لا يرى أثرًا الوحي، وإن رآه جدَّ واجتهدَ أن يواريه، وموضوعُ الفراسةِ عندَ عمرَ بن الخطابِ شاهدٌ على ذلكَ.

ومن الأدلةِ على أنَّ عباسَ العقَّادِ لا يرى أثرًا للوحي في حياةِ الصحابةِ، أنه حينَ يتعرضُ لأعمالِ عمرَ ـ رضي الله عنه ـ يعرضُها وكأنَّه قامَ بها من نفسهِ! ففي عرضِه لمعاهدةِ عمرَ ـ رضي الله عنه ـ مع نصارى بيت المقدسِ (إيلياء) يقولُ: أعطاهم وأعطاهم [3] ، وكأنه يعطي من عنده لا بحكمِ الشريعةِ!!

وحينَ يأتي على أحكامِ أهلِ الذمَّةِ في الإسلامِ يبدي قليلًا ويخفي كثيرًا ثم يتعاطى هذا القليلَ وكأنَّه من عندِ عمرَ ـ رضي الله عنه ـ .. هو الذي شرعه لهم [4] !!

وكلُّه من تشريعِ ربِّ العالمين، وأحكامُ أهلِ الذمَّةِ لها كتبٌ مستقلةٌ، ولها أبوابٌ مستقلةٌ في كتبِ الفقه يعرفها مَنْ له أدنى درايةٍ بالدينِ ممَن ينتسب إلى العلمِ، ولكنَّ العقادَ ككلِ مرةٍ يلوي

(1) ذكر ابن القيم عددًا غير قليل من فراسة عمر في كتابه (الطرق الحكمية) ص 40، وما بعدها.

(2) عبد الله بن أبي ابن سلول، زعيم المنافقين، وسلولٌ هذه أمه أو أم أبيه، وهي من خزاعة. وبيان ما ذكرته في النص أعلاه في تفسير الطبري للآية 84 من سورة التوبة.

(3) عبقرية عمر من الموسوعة الإسلامية ص 393.

(4) عبقرية عمر ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت