فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 170

والباطلِ والصالحِ والفاسدِ [1] ، قال اللهُ ـ سبحانه وتعالى ـ: ژچ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ژ [الأنفال: 29] . وفي الصحيحِ: «وَمَا يَزَالُ عبدي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ التي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سألني لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ» .

والفراسةُ من الإيمانِ، والمتفرسونَ في الناسِ هم المتوسمونَ الذين يَعتبرون بآياتِ اللهِ في خلقهِ؛ قالَ اللهُ: ژ ? ? ? ? ? ... ژ [الحجر: 75] ، وفي الحديث: «إن لله عبادًا يعرفون الناسَ بالتوسمِ» [2] .

والنورُ الذي يقذفهُ اللهُ في قلبِ المؤمنِ يفرقُ به بين الحقِ والباطلِ هو (الفراسةُ) ، ووجودُ الفراسةِ بالإيمانِ مما اشتهرَ في الدينِ، وتناثرَ ذكرهُ في الكتابِ والسنةِ وكتاباتِ وأحاديثِ فقهاءِ ووعاظِ الأمةِ [3] ، ولكنَّ عباسَ العقَّادِ كعادتِه مُعْوَجٌّ يحيدُ عن الحقائقِ البينةِ الظاهرةِ، وكأنَّ الناسَ لا تقرأُ إلاَّ لهُ.

عباسُ يفسرُ فراسةَ عمرَ ـ رضي الله عنه ـ بأنها (تستند إلى التقدير الصحيح والظن المدعوم بالخبرة) .

هكذا يفسرُ عباسُ فراسةَ عمرَ بن الخطابِ ـ رضي الله عنه ـ يذهبُ بها بعيدًا عن الوحي. ولنا أنْ نسأل: أينَ كانَ هذا التقديرُ الصحيحُ والظنُّ المدعومُ بالخبرةِ في حربهِ للإسلامِ؟!

أكانَ نداؤه على ساريةَ بأنْ يلزمَ الجبلَ، وهو في المدينةِ بالحجازِ وساريةُ في خراسانَ [4] ـ شرق إيران الآن ـ من (التقدير الصحيح والظن المدعوم بالخبرة) [5] ؟!

أوْ كان إخباره الرجلَ بأن أهلَه قد احترقوا بعد أن عرفَ اسمَهُ ومسكنَه من (التقدير الصحيح

(1) راجعت أقوال عددٍ جمّ من المفسرين يدور المعنى عندهم على هذا، والنص من أيسر التفاسير للجزائري، وحديث الترمذي: «اتقوا فِراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله» ، مع شهرته وانتشاره في المعاجم وكتب أهل العلم، (ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية) ، إلا أن أهل الاختصاص على أنه ضعيف. انظر: السلسلة الضعيفة للألباني (4/ 299) برقم 1821. وتعلمت من ابن عثيمين أن لا حاجة لنا في الضعيف وإن كان في الترغيب والترهيب. وربما انتشر لأن المعنى صحيح بشواهد أخرى.

(2) أورد الحديثَ وغيرَه في معناه مخرّجًا الشيخُ الأمينُ الشنقيطي في أضواء البيان في تفسيره للآية 75= =من سورة الحجر. وانظر: الجامع الكبير للسيوطي برقم 1626، والسلسلة الصحيحة (2/ 437) برقم 1693.

(3) أكثر ابن القيم من الحديث عن الفراسة وخاصة في رسالة (الطرق الحكمية) ، ولولا أن نخرج عن سياق الكلام لأتيت بكلامه عن الفراسة والنماذج التي ذكرها هناك، حتى تعلم أنها حقيقة لا مراء فيها، واضحة بارزة في كل مكان.

(4) خراسان اسم مكان، وهي كلمة فارسية تعني مطلع الشمس أو المشرق، فتحت في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ على يد حليم العرب الأحنف بن قيس التميمي، وهي الآن من أعمال إيران، وقديمًا كانت عاصمتها (مرو) ـ وهي غير مروالروذ التي ينسب إليها ابن راهويه وغيره ـ وخربت على يد التتار بعد أن أخذوا ما فيها وفتحوا عليها السد الكبير فغرقت ولم تقم لها قائمة إلى يومنا هذا.

(5) الحديث في السلسلة الصحيحة برقم 1110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت