فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 170

يقول: (كل المتدينين قبل الدعوة المحمدية موصفون بأنهم مسلمون كما جاء في سورة البقرة؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130) } [البقرة: 130] .

ولو أنه جمّع الآيات، وهذا واجب تمليه أمانة البحث العلمي، لوصل إلى ما قدمته بسهولة ويسر.

وقبل أن أنصرف أختم بهذه الفقرة من كتاب عباس العقاد (التفكير فريضة إسلامية) ؛ يقول: (من العسير على الكثيرين من المتدينين المؤمنين بالأنبياء أن يذكروا أسبابًا عقلية لتفضيلهم الدين الذي يعتقدونه على سائر الأديان التي لا يعتقدونها، وغاية ما عندهم من التعليل لهذا التفضيل أن يؤمنوا بهذه العقيدة لأنها عقيدة نبيهم، ولا يؤمنون بالعقائد الأخرى لأنها عقائد أنبياء آخرين لا يؤمنون بهم) [1] .

هذا النص لا يحتاج لتوضيح، فقط أستشهد به على أنها منفصلة في رأس العقاد، ولا يدفع هذا الاستشهاد كلام العقاد بعد هذه الفقرة في ذات الفصل، وإنما يثبته ويرفعه، فقد أورد بعد ذلك حديثَ العهد القديم ـ وهو مما يتكلم به اليهود والنصارى على اختلاف بينهم في تفاصيل ـ عن أنبياء الله، والقول بأنهم يشربون الخمر، ويصارعون الرب ـ تعالى الله ـ ويأمرهم الرب بأن يضاجعوا الزانيات، وأن أبناءهم يزنون ببناتهم، وأنهم يزنون ببناتهم، وغير ذلك، ثم يقول: (هذه الأخبار وما إليها نورد ما أوردناه ولا نناقشه أو نتعرض لنفيه وإثباته) [2] .

المبحث الثاني: النبوة والأنبياء عند عباس العقاد:

عند العقاد أن الأنبياء بعثوا في مدن القوافل فقط [3] ، أو المدن التي تكون قريبة من الصحراء حيث تختلط البداوة بالحضارة. وعند العقَّاد أن المدن المتصلة ذات الحضارات القديمة لا تصلح لدعوة الأنبياء، فقط يظهر في المدن الكبيرة الكهان .. أو بالأدق يصلح لها الكهان ولا يصلح لها الأنبياء!!

يقول: (فليست دعوى النبوة بالدعوة التي تشيع وتجتذب إليها الأسماع في مواطن الحضارة

(1) ص 915.

(2) ص 922.

(3) أبو الأنبياء إبراهيم ص 140، وذكر ذلك في كتابه حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 123، 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت