وعباس العقاد كان يقرأ في أمهات الكتب يعرف البخاري ومسلم، ويعرف شيخ الإسلام ابن تيمية وينقل عنه ويسميه (الإمام الثبت) [1] ، ويعرف ابن القيم [2] ، ويعرف القرافي [3] ، ويعرف ابن الجوزي [4] ، ويعرف أئمة السلف وكثيرًا من مشاهير الخلف، ويرجح بين الروايات كما في وفاة أم رومان زوجة أبي بكر رضي الله عنهما [5] ، ويعرف أننا ننقد المتن وننقد السند [6] ، ولك أن تراجع ما قاله حول قصة وأد عمر لابنته في الجاهلية [7] يتكلم عن السند والمتن، يرد المتن بعقله، ويشكك في السند دون أن يذكر عنه شيئًا، فقط بالتخمين والظن، وما يعنيني أنه يعرف أن ثّمَّ متنًا وسندًا .. يعرفه جيدًا.
والشيخ الدكتور صالح سعد اللحيدان [8] في نقده للعبقريات يعتذر للعقاد بشيء قريبٍ من هذا .. أنه يجهل المصادر الصحيحة، أو يجهل التفرقة بين الصحيح وغيره، وهذا غير صحيح؛ كان عالمًا بها مطلعًا على كثير منها، يدري أن ثمَّ صحيحًا مقبولًا وضعيفًا مردودًا.
مَعْلَمٌ ثابت يأتي إليه عباس العقاد حال التحدث عن أي (عبقري) من (العباقرة) ، أمُّ هذا العبقري وأبوه وأخته وأخوه .. أصل (العبقري) وبيئته التي نشأ فيها، ويربط كلَّ الكرائم التي تظهر على هذا (العبقري) بأصله وبيئتهِ، ولا يجعل شيئًا من ذلك لعقيدته.
وفي كل مرَّةٍ يقبض العقاد بيديه ويضغط بقدميه ويَعضُّ بفكيه على نصٍ أو نصين، وربما لا تدري من أين يأتي بهما، فهو لا يبالي بمصدر التلقي؛ كله عنده صحيحٌ إن وافق هواه، يسير بين
(1) انظر: (التفكير فريضة شرعية) ص 865 وما بعدها، فقد أطال الكلام عن وحول شيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) في كتابه (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ص 134 ذكر (إعلام الموقعين) لابن القيم، وفي صفحة 248 من الكتاب نفسه شرح منهج ابن القيم في تعاطي المسائل الفقهية شرْح مَن قرأ وعلم. وفي كتاب (التفكير فريضة إسلامية) ص 928 ذكر ابن القيم وكتابه إعلام الموقعين ثانية ينقل عنه.
(3) التفكير فريضة إسلامية ص 927.
(4) التفكير فريضة إسلامية ص 935.
(5) الصديقة بنت الصديق ص 32.
(6) فاطمة الزهراء ص 55.
(7) عبقرية عمر ـ موسوعة عباس العقاد الإسلامية ـ دار الكتاب ص 511.
(8) غير الشيخ صالح اللحيدان الشهير.