والسودان [1] .
عاصر عباسُ العقاد مَن لا زالوا بيننا أحياءً ـ بذكرهم إلى اليوم ـ .. الأستاذ حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) ، وعز الدين القسَّام، ومحمد شاكر، ومحمود شاكر، ومحمد عبد الله دراز [2] ، ومحمد رشيد رضا، وعبد الكريم خطابي (المغرب العربي) ، وعبد الحميد بن باديس (الجزائر) . وعاصر عباس العقاد ما حدث للتوجه الإسلامي على يد الأثيم الخاسر عبد الناصر، وكانت رحاها تدور على سيد قطب وهو صديق العقاد لأربعة عقود وكانا صفًّا واحدًا في حزب الوفد في العقد الثالث من القرن العشرين. وعاصر أحداثًا أضخم وأكبر مما نحن فيه .. سقوط الخلافة الإسلامية، وتسلل إخوان القردة والخنازير إلى بيت المقدس وفلسطين.
كانت الحركة الفكرية إسلامية كلها، أو بالأحرى ذات مواضيع إسلامية كلها ـ تؤيد أو تعارض ـ وكانت الصحوة كبيرة برموزها وجماهيرها، وعريضة بمساحة انتشارها، ولم يكن عباس العقاد إلى يوم مماته ضمن المنظومة التي تدافع عن الإسلام أيًّا كان توجهها، لم يكن ما أفرزه عباس العقاد من بنات أفكارها، بل كان من المتحرشين برجالها!!
إذ كان مجافيًا للتوجهات السلفية المعنية بالسنة النبوية، وينظر بعين الازدراء إلى الدعوة السلفية في نجد (بالسعودية) [3] ، واتهم (الإخوان المسلمين) بالعمالة للعدو الصهيوني وأسماهم (خدام الصهيونية) ، وزعم أن الأستاذ حسن البنا من يهود ويعمل لصالح يهود، وكان هذا في فترة الخمسينيات وقد امتحنوا بأشد بلاء سمع به في التاريخ [4] ، وقبل ذلك أسماهم (خُوَّان المسلمين) حين قتلوا النقراشي (باشا) .
وأعرف أن الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله ـ كان من بيت طيب يُعنى بالعلم الشرعي، وكان سعيه في خدمة الدين ـ والله حسيبه ـ وهو عندي خير من ملء الأرض من أمثال عباس العقاد، ولكني فقط أبيّن كيف كان العقاد مع من ينتصرون للدين، أبيّن أن العقاد كان عدوًّا للصحوة، كما أنه كان بعيدًا تمامًا عن طرحها وأفكارها وعن رجالها.
(1) مصر قديمًا هي مصر والسودان حاليًا عدا غرب السودان (يتبع منطقة الولايات تاريخيًّا) ، وجنوبها (يتبع الحبشة) ، والسودان قديمًا هي إفريقيا الآن عدا مصر والمغرب العربي، وكانت تسمى سودان لسواد بشرة سكانها، وإفريقيا هي المغرب الأدنى (ليبيا وتونس) ، والمغرب الأوسط الجزائر اليوم، والمغرب الأقصى قديمًا هو المغرب وموريتانيا، والإنجليز هم من غيروا الأسماء.
(2) صاحب كتاب (النبأ العظيم) ، وهو مصري توفي في باكستان في مؤتمر حضره هناك، وكان ممن ابتعث للغرب.
(3) عقد فصلًا في كتاب: (الإسلام في القرن العشرين) ، تكلم فيه عما أسماه (الدعوة الوهابية) .
(4) انظر: (الصهيونية وقضية فلسطين) ص 256، ط. المكتبة العصرية.