فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 170

الإنسان، وأنه يصرح بأن أرباب (الوعي الكوني) هم العباقرة، فالعباقرة عند العقاد هم أولئك الذين يمتلكون قدرات ومهارات نفسية خارقة تجعلهم يعقلون عن الله.

يسحب هذا الوصف (العبقرية) على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى كبار الصحابة رضوان الله عليهم .. عمر وأبي بكر وعلي وخالد [1] ، ويسحبه على غيرهم.

وتنطوي فكرة العبقريات عند العقّاد على إنكار الوحي، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عند العقاد (عبقري) ، يمتلك قدرات نفسية ومهارية خارقة هي التي جعلته يعقل عن الله بلا واسطة، وهذا الأمر ـ إنكار الوحي ـ صريح جدًّا فيما طرحه العقاد، وها أنا ذا أعرض عليك عددًا من الشواهد على أن عبقريات العقاد ما هي إلا إنكار للوحي، ولا تحسبني متعسفًا بذلت جهدي في البحث عن الشهود، بل بذلك جهدي في استحضار بعض الشهود لا كل الشهود.

كانوا (الشهود) جميعًا يتصايحون ليشهدوا على هذا الخبث الفكري الذي يسير بيننا على أنه من بنات أفكارنا، وبعد جهدٍ جهيد أحضرت بعضهم واعتذرت لبعضهم كي لا يطول المقام فيمل القارئ المقال!!

عند العقاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عبقري من العباقرة، ولذا تراه يقارن بينه وبين العباقرة في زمانه، فكما أن نابليون عبقري فكذا كان محمد - صلى الله عليه وسلم - [2] ؛ فكلاهما يفاجئ عدوه، ووكلاهما يعطي اهتمامًا للقوة المعنوية، وكلاهما يتجه للقضاء على القوة المالية، وكلاهما يهتم بالجيش ولا يُشغل باله بالمدن إلا قليلًا، وكلاهما كان يشاور أصحابه، وكلاهما كان يعنى بالاستطلاع والاستدلال، وكلاهما كان يعرف قيمة الدعوة والبيان، وكلاهما حاول أن يغتال معارضيه من أصحاب الأقلام [3] . ثم يفضِّل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كانت عبقريته أقوى!!

وراح يقارن بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين غيره من (عباقرة) الحروب في العصر الحديث، فهو - صلى الله عليه وسلم - قد

(1) أخرج العقاد عبقرية عمر قبل عبقرية الصديق.

(2) في ص 120، 121 من كتابه (عبقرية محمد) ، وهو يتكلم عن تعدد الزوجات تكلم عن أنه (ضرب المثل بنابليون لأنه حضر انقلابًا في الأطوار والعادات يشبه نشأة الدين في أيام الدعوة المحمدية ويعني به الثورة الفرنسية، وحضر انحدارًا في الأخلاق يشبه الانحدار الذي أصيب به العرب في أواخر عهد الجاهلية، وأسس دولة، ونظر في سن قانون وحاول ضروبًا من الإصلاح) .

(3) النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل أحدًا من أرباب الأقلام، فقط قتل من سبوه بدون وجه حق، قتل من تعرضوا للنساء والحرمات، قتل مَنْ حرضوا القبائل على القتال، قتلهم فأحيا بقتلهم قومهم، ومنع الفتنة عن الناس، وهم نفر قليل جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت