فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 170

الألقاب، اللهم أن يقال: الأستاذ بالألف واللام (أل العهدية) ، وكأنه هو الأستاذ وحده [1] !!

ومَردُّ كِبر العقاد وغيره في حِسِّ كثير من الناس إلى غياب الميزان الشرعي الصحيح عند كثيرٍ من أبناء الأمة، وقد بدأ هذا الأمر يتراجع ولله الحمد، فالذين يتحدثون عن العقاد لا يحسِّنُون ولا يقبِّحون بميزان الشرع، وإنما بشيءٍ آخر، فترى كثيرًا ممن يتكلم لا يعبأ بالرجل وهو لا يصلي، ولا يعبأ به وهو في الأحزاب السياسية التي تقوم على مبادئ كفرية، ولا يعبأ بالرجل وهو ينصر الحكومات القمعية ويتطاول على الممثلين للإسلام في زمانه [2] ، ولا يعبأ بالرجل وهو يتناول سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بغير ما هي عليه .. يقدم قراءة أخرى للسيرة النبوية، ولا يعبأ بالرجل وهو ينكر الوحي النازل من السماء على أنبياء الله، ولا يعبأ بالرجل وهو يعظم المنحرفين من أبناء الأمة من أمثال الحلاج وابن عربي ويرى أنهم عباقرة في الإيمان!!

ووجد العقاد مكانًا عاليًا بين المثقفين؛ ذلك أنه كان وسطًا بين عملاء الفكر المفضوحين من أمثال طه حسين ولطفي السيد وقاسم أمين وعلي عبد الرزاق، وبين أهل الحق المستمسكين بالكتاب والسنة من أمثال محمود شاكر ومحمد شاكر وسيد قطب، ومحمد محمد حسين، ومصطفى صادق الرافعي، والوسط بين الحق والباطل باطل مهما قيل.

فالنور واحد والظلمات كثيرة؛ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ، وقد تكون ظلمة أخف من ظلمة أو تكون ظلمة قريبة من النور وظلمة بعيدة عن النور، وكله ظلام قرُب أم بعُد.

عكف المستشرقون على قراءة أحكام الشريعة، والسيرة النبوية، والتاريخ الإسلامي، وما كُتِبَ في القرون الأولى، وخرجوا بقراءة جديدة للشريعة الإسلامية.

أعادوا قراءة الشريعة لتقبل الآخر ولتقول بما ينادي به الغرب والمستغربون من (المساواة) و (التبرج والسفور) و (تنحية الشريعة) ، وأعادوا قراءة التاريخ الإسلامي وخاصة في القرون الأولى لتقدَّم الأحداث للناشئة في إطارٍ آخر غير إطار الصراع من أجل تعبيد الناس لله، وأعادوا قراءة كتب الأولين ممن كتبوا في القرون الأولى لإبراز الشاذ كالأصفهاني والجاحظ والجهم والجعد

(1) انظر ما قاله للمخرج السينمائي كمال الملاخ حين أراد أن يدخل بعض التعديلات على روايته سارة كي يخرجها فيلمًا. (في صالون العقاد) ص 644.

(2) ثارت ثائرة العقاد على الإخوان المسلمين وسماهم (خُوَّان المسلمين) يوم اغتالوا النقراشي (باشا) رئيس الوزراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت