وتشويه المستقيم.
أعدُّوا هذه القراءة في صورة كتب جاهزة للنشر تم تسليمها إلى عملاء الفكر الغربي من أمثال (طه حسين وعلي عبد الرازق) ليكتبوا عليها أسماءهم ثم يخرجوها لنا، فقد برهن العارفون على أن الذي كتب (في الشعر الجاهلي) و (الإسلام وأصول الحكم) هو مارجليوث، وأعطاهم مترجمين إلى كل منهما [1] !! وقاسم أمين كل ما ورد في كتابه من النصارى (مرقص فهمي) و (الدوق الفرنسي) .
أو تم تسريب المفاهيم من خلال الصالونات، والصحف، والوجود في المجتمعات الغربية حال الدراسة.
ويمكننا أن نقول: إن حركة الفكر الشائعة في هذا الوقت كانت استشراقية أو متأثرة بالاستشراق، كان المستشرقون هم الموجهون للساحة الفكرية في العالم الإسلامي.
المواضيع التي تناولها عباس العقاد تناولها كل ذي قلم ممن عاصروه، ولم يكن هو أولهم كي نقول: بدأ ولحقوه، وإنما جاء بينهم، وكلٌ كَتَبَ بخلفية مدرسته التي تأثر بها وانتصر لها، وكل من كتبوا كانوا من إفرازات البعثات الغربية أو من المتأثرين بالغرب من أهل الشرق، مثل (طه حسين) ، و (أبكار السقاف) ، و (محمد حسين هيكل) ، و (عائشة بنت الشاطئ) ، وغيرهم.
والكتابات كانت تسير في مضمار واحد، وهو إعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد على خلفيات غربية، أو متأثرة بفكر الغرب .. مَن كتبوا في هذه الفترة، أو مَن اشتهرت كتاباتهم في هذه الفترة، كانوا متأثرين بالواقع الذي أوجده الغرب، حين احتل البلاد.
وعباس العقاد كانت له علاقة خاصة جدًّا بالغرب؛ فهو من أشهر مَن حملوا بضاعتهم في الأدب إلينا [2] ، أعني (مدرسة الديوان) ، وقد (كان يرى الإنجليز الحلفاء الطبيعيين لمصر) [3] !! وكان يؤمن بالديمقراطية القادمة من الغرب إيمانًا مطلقًا، ويدّعي أنها أفضل الأنظمة على الإطلاق، وهو مخطئ؛ فلا أفضل من شرع الله، ولا ينكر محبوه أنه أحد أفراد المدرسة العقلانية الإنجليزية، حتى كتاباته (الإسلامية) كانت تطبيقًا لنظريات غربية.
كانت رأس العقاد رأسًا غربية، لا أجد صعوبة في تقرير ذلك، وأزيد الأمر بيانًا بالتالية:
(1) ذكر ذلك الأستاذ أنور الجندي في أكثر من مكان. وقد أثبتُّ ذلك في بحث المنافقين.
(2) سبقه نصارى الشام، ولكنه لم يكن تابعًا لهم، ولا متأثرًا بهم.
(3) الفكر الإسلامي المعاصر، غازي التوبة ص 134.