فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 170

وأبناء كل أمة تصل إليهم دعوته) [1] ؛ بل تستطيع أن تقول: إن العقاد كتب لشرح ملة غاندي، فكلامه عن دينه وليس عن شخصه، واسم الكتاب الذي اختاره يدل على ذلك، بل راح يروّج لهذا (الدين) الجديد بذكر حال أوروبا وقد وعت الدرس وآمنت بمبادئ (غاندي) (رسول السلام) .

أقول: ولو أن الشريعة حاضرة في ذهن العقاد ما رضي بهذا.

العقاد يصدق ما يعرض عليه، أو يصدق ما يتكلم به المنحرفون من النصارى والوثنيين واليهود عن معتقداتهم، ويتكئ عليه ويستدل به أو يناقشه أو يعرضه علينا، فعل هذا مع اليهود، وفعل هذا مع النصارى، ومع البوذيين، ومع قدامى المصريين، والأفارقة الوثنيين، وفعل هذا مع غاندي الهندي عابد البقرة!!

فتجده مصدقًا للجميع، أو لا يناقشهم نقاش معترض على عقائدهم، ولك أن تتدبر كتاب (إبليس) وكتاب (الله) ستجد فيه الشيء الكثير من هذا وهو يتكلم عن الديانات الأخرى.

يتكلم عن الديانات الأخرى بما يقدمه بها أصحابها دون أن ينقضها، فيعرض كلام غاندي عن أمه البقرة، ويعرض أفكار غاندي، ويعلن احترامه لها، وإن كان لا يوافقها!!

ويعرض ما تكلمت به يهود عن أنبياء العهد القديم وكأنه حقيقة يحاكمهم إليه.

لا يرى العقاد التناقض بين هذه العقائد والدين الإسلامي، ولا يشجب العقاد على تلك العقائد؛ ذلك أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية أو النكير على غيرها من العقائد المضادة لها ليس هو قضيته الأولى. ويأتيك كشفٌ لقضية العقاد الأولى التي يدافع عنها ونحن نتكلم عن العبقريات إن شاء الله تعالى وبحوله وقوته.

والعقاد ينكر المعجزة [2] ، ويستدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقدم معجزة لمن سألوه إياها في مكة بقول الله تعالى: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ

(1) انظر كتابه عن غاندي ص 98.

(2) انظر: فصل العقائد في كتابه (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ص 73 وما بعدها، وانظر: فصل المعجزة في كتابه (التفكير فريضة إسلامية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت