الواحدة هم من كانوا في (مدن القوافل) .
وعند عباس العقَّاد أن كل الأنبياء كانوا من أولاد إبراهيم وفي ذرية إبراهيم عليه السلام فقط بعثوا، فعند العقاد أن الله اختص الأمم السامية بالنبوات [1] ، وفي مكانٍ آخر يخصص أكثر فيقول: (أما ديانات الأنبياء فلا وجود لها في غير السلالة العربية) [2] .
وهذا الكلام صحيح إذا كان الحديث على ما بعد إبراهيم عليه السلام، فالله يقول {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) } [العنكبوت: 27] ، ولكن العقاد من تلقاء نفسه يتحدث بأن لم تكن نبوة قبل إبراهيم عليه السلام، فَهِمَ أنه أبو الأنبياء، بمعنى أولهم وكلهم لحقوا به إذْ هم أبناؤه، وهذا خطأ، وقد سبق أن بينا أن آدم عليه السلام كان نبيًا مكلمًا، وفي التنزيل أن إدريس عليه السلام كان نبيًّا: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) } [مريم: 56] ، وهو قبل إبراهيم عليه السلام، وفي التنزيل أن نوحًا ـ عليه السلام ـ كان نبيًا، {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء: 163] ، وفي التنزيل هود وصالح عليهما السلام كانوا أنبياء وكانوا قبل إبراهيم عليه السلام.
ولم يكن عدد الأنبياء قليلًا كما يزعم العقاد، بل كان عددهم كثيرًا، وفي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, كَمْ وَفَّى عِدَّةُ الْأَنْبِيَاءِ؟! قَالَ: «مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا» . وفي القرآن الكريم عدد غير قليل من أنبياء الله موزعون على جنبات المعمورة، في الجنوب عاد بسلطنة عمان حاليًا، وثمود في أعالي الحجاز شمال المدينة المنورة حاليًا، ومدين بالأردن حاليًا، وقوم لوط بالأردن تحت البحر الميت حاليًا، وموسى عليه السلام بمصر ... إلخ، والعقاد يجعلهم عددًا بسيطًا، هم من أرسلوا في (مدن القوافل) بزعمه!!
وشيء غريب عجيب يصر عليه العقاد، وهو نبوة غاندي الهندي عابد البقرة، هو عند العقاد نبي ـ كان غاندي نبيًّا عند العقاد يبشر بـ «الاهمسا» ، وقد شرح العقاد دين غاندي الذي كان يبشر به ثم قال معقبًا بعد أن بشر بها: (هذه هي خلاصة «الاهمسا» كما كان غاندي يبشر بها أبناء أمته،
(1) إبراهيم أبو الأنبياء ص 138.
(2) ص 157، وأكد ذات المعنى في ص 179.