ومن تلك الأنواع نبوءة السحر ونبوءة الرؤيا والأحلام ونبوءة الكهانة ونبوءة الجذب أو الجنون المقدس ونبوءة التنجيم وطوالع الأفلاك) [1] .
ويقرر في ذات الصفحة أن (النبوة الإسلامية جاءت مصححة متممة لكل ما تقدمها من فكرة عن النبوة) !!
ولا أدري أي تتميم هذا الذي فعله الإسلام للكهانة والسحر والشعوذة وأصحاب المنامات!!
والعقَّاد يقول بأن الأنبياء كانوا أشبه ما يكون بـ (دراويش الطرق الصوفية) ، و (اصطنعوا من الرياضة في جماعتهم ما يصطنعه هؤلاء الدراويش من التوسل إلى حالة الجذب تارة بتعذيب الجسد، وتارة بالاستماع إلى آلات الطرب) ، وأن النبوة (كانت صناعة وراثية يتلقاها الأبناء من الآباء) ، وأن بني إسرائيل صبروا عليهم ليستفيدوا منهم في (الكشف عن الخبايا والإنذار بالكوارث المتوقعة) [2] . ثم يقول مستنبطًا: (لم تكن النبوة عند القوم في هذه العهود إلا صناعة مرادفة لصناعة التنجيم أو لصناعة الفراسة المنذرة بالكوارث المتوقعة) [3] .
ويقول ملخصًا لحال النبوة والأنبياء في بني إسرائيل: (ويتلخص تاريخ النبوة بين بني إسرائيل إذن في كلمات معدودات: إنهم قد استعاروا فكرة النبوة من جيرانهم العرب الذين ظهر فيهم ملكي صادق على عهد إبراهيم الخليل، وظهر فيهم بعد ذلك أيوب وبلعام وشعيب، ففهموا من النبوة معنى غير معنى الرؤية والعرافة والسحر والتنجيم، وأنهم ما زالوا يتعلمون من جيرانهم إلى أن أتى موسى الكليم الذي تتلمذ على حمية نبي مدين قبل جهره بدعوته وبعد أن جهر بهذه الدعوة في مصر وخرج بقومه منها إلى أرض كنعان، ولكنهم أخذوها وسلموها فنقصوا منها ولم يزيدوها) [4] .
والنبوة عند العقَّاد بدأت بإبراهيم عليه السلام [5] ، فهو أبو الأنبياء جميعهم عنده، بمعنى أنه كان أولهم، ولا أنبياء عنده إلا عدد قليل من ذرية إبراهيم ـ عليه السلام ـ يعدون على أصابع اليد
(1) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه من موسوعة العقاد الإسلامية (5/ 73) .
(2) المصدر السابق ص 76، 77.
(3) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 80.
(4) حقائق الإسلام ص 82.
(5) وهو مضطرب؛ ففي كتاب إبليس ص 83 في بداية فصل (في طريق الأديان الكتابية) يذكر أن أول الديانات الكتابية ـ كما يسميها ـ هي ديانة التوراة!!