فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 170

مكان حلَّ فيه الإنسان .. عند العرب وعند الهنود وعند الرومان وعند أهل اليونان وأهل السودان، وليس فقط في المدن الكبرى كما ادعى العقَّاد، وكهان الجزيرة العربية، وكهان الفراعنة والحضارات القديمة يعرفهم ويكتب عنهم كل من خطَّ بيدين أو تكلم بلسان!!

والأنبياء عمت دعوتهم الجميع، لم تترك بيت مدر ولا وبرٍ إلا دخلته.

وموسى ـ عليه السلام ـ بُعث في أقوى حضارة في زمانه حيث الكهان!! ومن قبله إبراهيم عليه السلام كان في بلد ذات حضارة أيضًا، وهود عليه السلام بعث في قوم هود وكانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين، وصالح كان في قوم ينحتون من الجبال بيوتًا فارهين ... إلخ. فليس بصحيح أن ما يذهب إليه العقَّاد من أن الرسالات محصورة ومحدودة بحدود مدن القوافل، لا مدن الحضارات!!

والله يقول: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) } [فاطر: 24] ، والله يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) } [النحل: 36] ، والله يقول: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) } [المؤمنون: 44] ، والله يقول: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [الملك: 8 - 9] {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } [الرعد: 7] ، والله يقول {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} [يونس: 47] .

كل هذا والعقاد يردد في أكثر من مكان بأن هناك مجتمعات خالية من الأنبياء، وأن الأنبياء فقط لمدن القوافل، والكهان والسحرة للمدن ذات الحضارات!!

وحال الكاهن لا يحتاج لبيان، فحاله كما وصفه خالقه أفّاكٌ أثيم، تتنزل عليه الشياطين، {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) } [1] [الشعراء: 221 - 222] والكهان هم سدنةٌ الأصنام، طواغيت يتحاكم الناس إليهم.

وعند العقاد أن النبوة أنواع؛ يقول: (ومن عجيب الاستقصاء أن القرآن الكريم قد أحصى النبوات الغابرة بأنواعها، فلم يدع منها نوعًا واحدًا يعرفه اليوم أصحاب المقارنة بين الأديان،

(1) ذكر الطبري وغيره أن المقصود بالآية هنا هم الكهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت