ودليل ذلك أيضًا أنني سأجد المعترضين على هذه المقالات فقط يصرخون بصوت عالٍ: تعترض على العقاد؟!!
مع أني أنقل كلامه برقم الصفحة وأناقش بالدليل من كتاب النصارى ومن كتاب الله. وارتقبوا معي لن تجدوا إلا ما تركه لهم العقاد .. صراخ وعويل، وستارٌ من الكبر يحتمون خلفه .. هذا ما عندهم.
والمقصود بيانه هو:
ـ أن العقاد يدافع عن باطلٍ صريحٍ بلا دليلٍ صحيح أو غيرِ صحيح، فقط بمهارة البيان [1] ، وتصويب بولس ومن كانوا معه من المبدلين لدين الله ثابت لا شك فيه عند العقّاد.
النصارى يقولون عن المسيح ـ عليه السلام ـ إنه هو الله، أو ابن الله، ثم هم مختلفون فيمن عاش بين الناس ـ أعني المسيح عليه السلام ـ هل كان حال معيشته بين الناس إنسانًا كاملًا أم (إلهًا) كاملًا أم بعضه إنسان وبعضه (إله) ، يقولون بكل هذا، وكل هذا لا يجتمع، وأي من هذا لا يصح، لذا كل فرقة منهم تُكَفِّر أختها، ولا ترى نجاةً لها!!
وكلهم يقولون بأن (الإله) ولد من سيدةٍ عذراء، وتبعه اثنا عشر تلميذًا.
وكلهم يقولون: أخطأ آدم وورثت ذريته الخطيئة، فتجسد الله ـ أو ابن الله ـ من أجل أن يُكَفِّرَ عن هذه الخطيئة!!
وكلهم يقولون: قُبض على (الإله) وسِيق مُقيدًا يُبصق في وجهه ويُضرب على (قفاه) ، ثم صُلب على الأخشاب وراح يصرخ من الألم!! تعالى الله وتقدس عما يقولون علوًّا كبيرًا.
وكلهم يقولون: مَنْ صدق هذا الهراء فقد نجا مهما اقترف من المعاصي، فشرطُ النجاةِ عندهم هو (قبول المسيح فاديًا ومخلصًا) .. فقط تصدق هذا الكذب وتنجو [2] !!
وهذا الكلام كلُّه ليس بجديد .. كله قديم موجود عند مَن قبلهم!!
ففي القرن التاسع عشر الميلادي، تأسس علم مقارنة الأديان، وساح أحد الباحثين في الأرض
(1) وانظر غير ما مضى كتاب (حقائق الإسلام) ضمن الجزء الخامس من (موسوعة العقاد الإسلامية) ص 60.
(2) في هذا تفصيل عندهم؛ فبعضهم يجعلها نجاة تامّة، وبعضهم يجعلها نجاة من الخطيئة الأولى، وتبقى الذنوب تحتاج لتوبة عند القساوسة أو دون قساوسة، وبعضهم يجعل الفداء للجميع .. مختلفون.