فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 170

المجاملة) [1] .

وشيءٌ آخر: المسيحُ ـ عليه السلام ـ وبولس ـ عليه لعنة الله ـ مرَّا بالتاريخ مرور الكرام في زمانهما، حتى إنك لا تستطيع أن تدلل على وجود المسيح ـ عليه السلام ـ من غيرِ كتب المسلمين، وكلُ كتابٍ يتكلم عن المسيح ـ عليه السلام ـ وبولس ـ عليه لعنة الله ـ بما في ذلك كتاب النصارى لا يثبت أمام النقد العلمي!!

الوثنيون حين دخلوا النصرانية بعد قرنين أو يزيد من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ جعلوا ينتقون منها بأهوائهم، وجيء ببولس وتلك الكتابات التي بين أيديهم من تحت ركام الأيام، فعقيدة النصارى الآن ظهرت واستقرت بعد قرون من هلاك بولس ورفع المسيح ـ عليه السلام ـ ولا علاقة لأي منهما في ظهورها، بل الذي أظهر ذلك وفعَّلَهُ هم الرومان الوثنيون! حتى الكتابات المنسوبة لبولس منها ما لا يُعرَف كاتبه، على سبيل المثال (سفر أعمال الرسل) وهو أهم الأسفار المنسوبة لبولس.

هذه هي الحقيقة التي لا يجهلها مهتم.

احترتُ كثيرًا وأنا أفكر في العقَّاد من أين جاء بهذا الكلام؟! وكيف طوعت له نفسه أن يُصور بولس ـ لعنه الله ـ وكأنه جاهد واجتهد، وشدَّ واشتد حتى مكّن للنصرانية، وكأنه على خطى المسيح ـ عليه السلام ـ بالحق يصيح!! كيف طوعت له نفسه أن يتكلم بهذا الكذب المكشوف؟!

والتفسير الذي ترتاح له نفسي بعد تمعن في حال الرجل وبعد ساعات قضيتها بين كتبه هو أن العقَّاد كتب هذا الكتاب متأخرًا بعد أن انتشر اسمه وعرف الناس سعة اطلاعه، وكان في زمن لا يقرأ فيه أحد ولا يكتب، وحَسِبَ أن الناس لن يقرؤوا ولن يكتبوا، وإن تعلموا الكتابة والقراءة فلن يفتش أحد وراءه، وبالتالي لن يعرفوا أن الرجل يتكلم من رأسه!!

لن تجد مبررًا غير هذا لهذا الهراء الذي يتكلم به العقَّاد.

ودليل ذلك أن العقاد في طبعته الثانية للكتاب ردَّ على من اعترضوا عليه بأنه فتح الإنجيل أكثر من ألف مرة، وأنه يعرف ما لا يعرفون، وحقَّر من شأنهم، وألقى في وجههم تراب البيان دون أن يناقش حججهم أو يعتني بقولهم!!

(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 714) ط. دار الكتب لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت