فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 170

في السرِّ ما يزري به في العلانية) [1] !!

(كان رضاه من الآداب في الحرب والسلم رضا الفروسية العزيزة من جميع آدابها ومأثوراتها) [2] !!

وكان إسلامُ عليٍّ (إسلام المسلم المطبوع الذي يبتكر دينه لأنه يعتمد فيه على وحي بصيرته وارتجال مزاجه) كما يفتري العقادُ!!

وعليٌّ (طبع على الإسلام فلم تزده المعرفة إلا ما يزيده التعليم على الطباع .. كان عابدًا يشتهي العبادة كأنها رياضة تريحه وليست أمرًا مكتوبًا عليه) [3] بزعم العقادِ!!

قلتُ: اشتهر عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ بالعلم والزهد والورع، حتى إنك إن أردت أن تستشهد على زهده وورعه وجدت أمثلة في قتاله، كتركه ـ رضي الله عنه ـ جندَ معاوية يشربون من الماء بعد أن غلبهم عليه، وكانوا قد منعوه. وترك لنا الإمامُ عليٌّ ثورةً بلاغيةً ـ يعرفها العقادُ وتكلم عنها ـ تحث على الزهد في الدنيا، وكان في آخر أيامه يرجو الموت، ويناجي ربه: مللتهم وملوني. وقضى علي ـ رضي الله عنه ـ ثلثي عمره تقريبًا لم يحمل سيفًا [4] ، وعقلُه ـ علمُه وفطنته ـ هو الأبرز في شخصيته، فكيف يقال: إن الفروسية هي مفتاح شخصيته .. هي التي تأمره وتنهاه؟!

إنما هي محاولة لإيجاد تَعِلَّةٍ تبعد التحليل عن الوحي ليس إلا .. هو العقاد يبحث عن أي شيء يفسر به كرائم الممدوحين من الصحابة الأكرمين بعيدًا عن تأثير الوحي!!

حتى السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوج علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وأم السبطين، حين تكلم عنها العقاد لم ير أثرًا للوحي في شخصها، وإنما: (كانت مفطورة على التدين وراثة وتربية) [5] ، ولا تحسب أنه يتكلم عن وراثة السيدة فاطمة ـ رضي الله عنها ـ للتدين من أبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أنها تربت على التدين من أبيها، بل من أجدادها خويلد، وأقرباء أمها في

(1) عبقرية علي من موسوعة العقاد الإسلامية ص 700.

(2) المصدر السابق ص 702.

(3) المصدر السابق ص 706.

(4) لم يقاتل علي ـ رضي الله عنه ـ إلا عشر سنوات مع النبي بعد الهجرة، وقليلًا بعد أن تولى الخلافة.

(5) فاطمة الزهراء ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت