على حد قوله هو)، ويستدل على شغف خالد وقومه بني مخزوم بالنساء بكلمة قيلت للسفاح الخليفة العباسي الأول عن جمال في نساء بني مخزوم، ويستدل بأنْ كان في بني مخزوم شاعر اشتهر بالغزل [1] !!
ولا دليل في شيء من هذا.
أوَ جمال النساء ـ إن كان ـ أمارة على الشغف بالأنوثة في إخوانهن وبني أعمامهن وبني عماتهن!!
أوَ زواج المنتصر .. لاحظ زواج .. ممن هزمهم أمارة على حب النساء؟!
أم هي عادة في العرب يتألفون بها خصومهم؛ لما عند القوم للنسب من مكانة عالية؟! وقد سنها الحبيب - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج جويرية فأعتق قومها وصاروا جندًا للإسلام بعد أن كانوا حربًا عليه.
أوَ نشهد على القصة بأنها لا تصح ثم نستدل بها؟!
إنه العقّاد .. على الكذب البيِّن يبني تحليلاته، ويلوي الحقائق ليصور حال هؤلاء الكرام وكأنهم كانوا شهوانيين، فقط لتتم صورة (البطولة) المزعومة التي يرسمها لخالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ .. مقاتل .. محب للنساء .. محب للخضرة والفراش!!
هكذا يتكلم العقاد عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقومٌ يمرون على هذا ويقولون: ذنبه في الاعتماد على الروايات الفاسدة .. اشتبه عليه الدليل!!
أقول: ما اشتبه عليه الدليل، بل يعرف أنه فاسد ويستدل به، ويعرف أن ثمّ صحيحًا عندنا وفاسدًا، ويعرف أننا ننقد المتن وننقد السند، فليس كل ما أسند وروي قُبِل. وأقول: رأى هذا ولم يرَ الآيات والأحاديث في فضلهم؟!
إنه فاسد يقرأ سيرتهم بخلفيته الفاسدة، فأخرج هذا النَّتن عن الصحابة رضوان الله عليهم.
أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يسبّ المهاجرين لعبد الرحمن بن عوف، ويتهمهم بأنهم أهل
(1) عبقرية خالد ص 173، 174.