هكذا يتكلم العقاد عن عمر بن الخطاب!!
أنا لا أتكلم إلى من لا يعرف قدرًا للصحابة، ولكنني أتكلم لرفقاء الدرب ممن يوقرون الصحابة رضوان الله عليهم ويعرفون منزلتهم، أقول لهم: هكذا يتكلم العقاد عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ودعني أكمل حتى تعرف حال هذا الرديء مع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن العقاد في مكانٍ آخر يبني على هذا الباطل الذي يفتريه، فيذكر أن الغناء ما لم يكن مصاحبًا للخلاعة فهو حلال، ويستدل بما افتراه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] ، ويذكر قصة عن ابن عباس وأبيه ـ رضي الله عنهما ـ دون سند ولا مصدر، فيها عثمان ـ رضي الله عنه ـ يروح ويجيء، ويشكو من سوء خلق علي بن أبي طالب وأنه سبه واتهمه في دينه، ويشكو بني عبد المطلب كلهم، وفيها مروان بن الحكم بالباب يثني عثمان ويأمره وينهاه [2] .
ولا تخرج من القصة إلا بأن آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قوم فحش اللسان يغلي حب الدنيا في قلوبهم، فهم ينازعون عثمان الإمارة ويحقدون عليه، وأن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ رجل ضعيف يحركه ابن عمه مروان بن الحكم. هذا ما تفهمه من القصة، وتجده مكررًا عند العقاد هنا وهناك.
* ومعاوية يصلي بأهل الشام الجمعة يوم الأربعاء [3] ، وهو يضعف الرواية .. ويستدل بها!!
* ويتكلم بكلام قبيح عن بني أمية، وأنهم أولاد حرام .. أو مستلحقون، وينقل عن دغفل البكري النسابة المعروف، ودغفل لم يلق أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وإنما جاء بعده بقرن ونصف من الزمن [4] !!
* ويذكر العقاد أن خالد بن الوليد كان مشغولًا بالنساء ويعتذر ـ ضمنًا ـ بأن ذلك كان وقت الراحة حين لا تكون حرب!! ثم يقرر بأن حب النساء وحب الغزل حالُ بني مخزومٍ كلهم لجمالٍ في نسائهم وشغف بالجمال في رجالهم بزعمه، يستدل على ذلك بقصة في كتاب الأغاني (لا تصح
(1) انظر: التفكير فريضة إسلامية ص 902 وما بعدها.
(2) عثمان ذو النورين المكتبة العصرية ص 63 وما بعدها.
(3) عبقرية علي ص 713، وهو ينفي صحة هذه الرواية بعقله، ولكنه يثبت ما تنطوي عليه من أنه يقود قومًا بلا أخلاق أو دين منه ومنهم!!
(4) استدل على ذلك بأن دغفل النسابة المشار إليه، التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة وهو يعرض نفسه على= =القبائل، وكان غلامًا صغيرًا لم تكتمل لحيته، وكان مع سادات قومه (بكر بن وائل) وتحدث مع أبي بكر. والقصة معروفة مشهورة. انظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/ 297) . وأمية لم يلتقِ عبد المطلب؛ فقد عاصر عبد المطلب ولده حرب بن أمية، ومعروف أن عبد المطلب تجاوز مائة عام. بمجموع ذلك (عُمْر عبد المطلب وعُمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قبيل الهجرة حين التقاه دغفل) قلت: بينهما قرن ونصف من الزمن، والعقاد لم يتدبر، وكلمة دغفل (علم على ولد الفيل) .