فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 170

العليم الخبير القادر على كل شيء.

والعارفون من المختصين في الحوار مع النصارى وغيرهم يعلمون أن دعوى النبوة لا دليل عليها غير المعجزة والإخبار بالغيب [1] ، ولكن العقاد ينكر الوحي وينكر الرسالة ويعطي تفسيرًا آخر للنبوة، فأنى له أن يقر بالمعجزات؟! لابد له أن يجحد كي يستر سوأته.

كالبقية (العباقرة) لا يرى أثرًا للعقيدة فيهم؛ يقول عن خالد ـ رضي الله عنه ـ: (مدّخر للقيادة والرئاسة بميراث حسبه وطبعه، وملكات نفسه وجسده) [2] !!

بل هو لم يكتب عبقرية خالد إلا لبيان أنْ ليس للعقيدة أثر في شخصية خالد وإنما: (أعمال خالد تعنينا في هذا الكتاب لمقصدٍ واحد، وهو الرجوع بها إلى مصدرها من نفسه وعقله ومقومات شخصه) [3] . وفي (عبقرية خالد) يؤكد أن خالدًا إنما انتصر بما له من صفات شخصية؛ يقول في نهاية بحثه عن خالد وهو يلملم أفكاره ومفاهيمه التي يريد أن يقدمها للقارئ من هذا البحث يقول: (وإجمال القول في توفيق خالد بن الوليد أنه لم تعوزه قط صفة من صفات القائد الكبير المفطور على النضال: وهي الشجاعة والنشاط والجلد واليقظة وحضور البديهة وسرعة الملاحظة وقوة التأثير .. كان يضع الخطة في موضعها ساعة الحاجة إليها) [4] . لا مجال للعقيدة أبدًا.

وأقول: لولا الدعوة لبقى هؤلاء جميعًا في الوديان حول الآبار يرعون الإبل والأغنام وما سمعنا بهم، وما تجرأ أحدهم على الخروج من بين إبله وأغنامه إلا لتجارة أو سياحة. المؤثر الحقيقي هو العقيدة وليس الأفراد، وإن شاء الله تعالى أتعرض لأصرح نموذجٍ يقدمه العقاد دليلًا على فكرته، وهو خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ لأبيّن أن قراءته معكوسة لا تصلح، وأن الرجل يمتطي الكذب ويستخف بالعقول .. فقط أسأل: كيف وصل العقاد إلى هذا الكلام الذي يقوله عن خالد؟! ماذا تقول تحليلات العقاد؟!

(1) انظر للكاتب: فصل (مقاييس النبوة) من كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس الجزء الأول.

(2) عبقرية خالد ص 34. نشرتُ من قبل طرحًا مستقلًا عن أثر العقيدة في خالد بن الوليد بيانًا للحق وكشفًا لزيف العقاد. موجود بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام تحت عنوان (أثر العقيدة في بناء الشخصية. خالد بن الوليد نموذجًا) :

(3) عبقرية خالد ص 126.

(4) عبقرية خالد ص 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت