فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 170

من الوصف أنها كانت سيدة من عامة الناس ربما لا تقرأ ولا تكتب، ورجاء النقاش يصرح بأنها هي التي كانت تخدمه في بيته [1] .

هذا هو العقاد متصل بالمرأة إلى أن مات، واتصال محرَّم!!

وكان أنيسَ العقادِ في بيته كلبٌ يسميه (بيجو) ، كان يحبه حبًّا كثيرًا ويصطحبه معه إن رحل بعيدًا أو قريبًا، وكتب عنه مقالًا في مجلة الرسالة، ونشر في مقاله مودته وشدة تعلقه بهذا الكلب (بيجو) ، ثم رثاه حين مات بقصيدة، ولك أن تسأل عمن يحب الكلب ويجالسه: أكان يصلي؟!

يجيبك العقاد نفسه وهو يحكي قصة (الشيخ) حمزة مع كلبه بيجو [2] .

ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد كان في الحدث دائمًا، وأضف إلى ذلك أنه كان في الحدث مشاغبًا، وقف في صفّ فلول الثورة العرابية، يخلع على زعيمها أحمد عرابي أعزّ الألقاب عنده ـ العبقري ـ، ثم وقف مع ثورة 1919 م، وكانت عظيمة في حسّ الناس يومها، وكان دَنِيًّا من سعد زغلول (الزعيم) ، ثم كان صديقًا حميمًا للمنشقين على الوفد (السعديين) .. يجرد تلك الزعامات الموهومة بل المصنوعة من الخطأ ويلبسها ثوب العبقرية [3] !!

وبدا عباس العقاد للناس ـ وخاصة في آخر حياته ـ فقيرًا لا يطالب بشيءٍ من المناصب، ولا يرضى بما عرض عليه، بل سخر منه أحيانًا، لم ينل شيئًا من عوارض الدنيا التي تكالب عليها قرناؤه، يلتقي زواره ببجامة صوف لا تتغير صيفًا أو شتاءً.

وهي حالة من الكبر والاستعلاء، وليست أبدًا حالة من الزهد والورع، وما كان العقاد أبدًا زاهدًا في المناصب، فقد دخل مجلس الأمة (البرلمان) مبكرًا في حكومة سعد زغلول، وكان قريبًا من زعيم حزب السعديين المنشق على الوفد، وشغل عددًا من المناصب.

ويبدو العقاد مشرقًا بهيًّا حال مقارنته بطه حسين، وهذا ما يحدث من كثيرين بالفعل، يقارنونه بطه حسين وكأن لا ثالث لهما، والحقيقة أن الاثنين ظالمان، العقاد ظالم لنفسه وأمته، وذاك أظلم منه.

ما كان بالعقاد تواضع، ولا ترفع عن المناصب زهدًا في الدنيا وطلبًا لما عند الله، بل كان يزدري كل الألقاب، ويأبى أن يرافق أيًّا منها اسمه مهما علا شأنه، فاسمه مجردًا أعلى من كل

(1) رجاء النقاش، عباقرة ومجانين ص 239.

(2) رجاء النقاش، عباقرة ومجانين ص 240، وما بعدها.

(3) المفكرون والسياسة في مصر المعاصرة ـ دراسة في مواقف عباس محمود العقاد للدكتور محمد صابر عرب، مكتبة الأسرة 2008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت