علاقة العقاد أبدًا بالمرأة، وكلها كانت غير شرعية!!
النساء في صالون العقاد يجلسن بجواره، وربما يداعبنه ويلمسن يديه أو يمسكن بمنكبيه، أو يغزلن بأيديهن ويهدينه ما يغزلنه، وقد تجلس إحداهن بجوار سريره عارية الذراعين ببنطال (محزق) ، كأن ثوبها بشرة أخرى على بشرتها، وتدخن السجائر، ويدقق النظر في يديها وخصرها، وتقول ويسمع لقولها [1] .
وقصص الحب في حياة العقاد متصلة لم تنتهِ من بدايات العقد الثالث من عمره، فقد كانت البداية مع مي زيادة (ماري إلياس زيادة) [2] ، من عام 1916 م، وكان بينهما رسائل، نشرَ أنيس منصور بعضها وأحجم عن البعض الآخر لما فيه من (أمور شخصية جدًّا) كما يقول هو [3] .
ثم كانت علاقة قوية مع لبنانية كانت تأتيه البيت ويخلو بها ساعات طوال تطبخ له وتضحكه ويضحكها حتى يعلو صوتهما، ثم تركها حين تتبعها ووجدها تخرج من عنده إلى غيره، ويبدو أنها كانت من (بنات الليل) .
وانتهى الشباب ولم يرجع عباس عن جسد المرأة، ولم يشأ أن يبحث عن حلالٍ يأوي إليه، دخل في قصة ـ وهو شيخ قد قارب الستين ـ مع إحدى الفنانات التي (لم تقتنع بمجد العقاد وشهرته، وكانت تريد أن تنطلق إلى عالم الفن وتعيش في قلب الحياة الصاخبة) ، وغير ذلك من قصص الحب [4] ، وقد ذكرت ما كان بينها وبين العقاد في مذكراتها وقصتها معه مشهورة معروفة [5] .
هذا بخلاف المرأة التي أنجب منها الطفلة (دُرِّية) ، ظهرت هي وطفلتها يوم وفاته [6] ، ويبدو
(1) ذكر ذلك وغيره أنيس منصور في (في صالون العقاد) في ص 9، وما بعدها، وص 287.
(2) ماري إلياس زيادة (1886 م ـ 1941 م) ، نصرانية من الناصرة بفلسطين، هاجرت للبنان ثم = = مصر، درست في مدارس الراهبات في لبنان وأتقنت عددًا من اللغات كان آخرها العربية، واشتغلت في صحيفة (المحروسة) التي أسسها أبوها بمصر، وكان لها صالون (اجتماع في بيتها) كل يوم ثلاثاء يأوي إليه كل (من هب ودب) كما يصف أنيس منصور، وكانت نصرانية متدينة تهتم بما عرف وقتها بقضايا المرأة وتحاول زحزحة العقاد عن موقفه من المرأة وعن تراجعه عن نصرة النسويين، أحاط بها عدد من مفكري مصر؛ منهم العقاد ولطفي السيد وطه حسين، وراودها بعضهم عن نفسها، وبعضهم اكتفى بالتغزل فيها والكتابة إليها، وكانت تقف قريبًا من الجميع، وكانت تحب خليل جبران وتراسله سرًّا ثم ماتت كمدًا وحسرة بعد رحلة مع الجنون. احتلت مي زيادة مكانة بين الأدباء والشعراء، وصارت حدثًا في التاريخ الفكري في مصر والشام مع أن كلهم على أنها لم تكن هذه الأديبة، والسبب من وجهة نظري أنها وقعت بين ذئاب محرومة من الأنوثة، فلم يكن العري قد انتشر يومها، وأنها كانت لا تقطع أملَ مريدٍ في وصالها، ونفسي لا تطاوعني في براءة هذه النصرانية، ولا في أنها كانت تتصرف من نفسها، وإن وجدت وقتًا فتشتُ في حالها!!
(3) مقال أنيس منصور بالشرق الأوسط بتاريخ 19/ 12/2007.
(4) رجاء النقاش، عباقرة ومجانين ص 238.
(5) انظر: الشرق الأوسط ـ العدد (10461) .
(6) جعل أنيس منصور في كتاب (في صالون العقاد) الفصل الخاص بوفاة العقاد تحت عنوان: (وماتت ابنةُ العقاد) .