فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 170

قلتُ: هذا قوله؛ أما العقاد فما كان يستحضر الدليلَ الشرعي أصلًا، كأنه لا يعرفه، وفي مواطن لا يصلح فيها إلا هو ـ الدليل الشرعي ـ بل كان يعاكسه كثيرًا. فحقيقة أمره أنه كان مع عقله، إن وقف بين المستشرقين أو بين الموحدين، أو إن وقف في وجه المستشرقين أو وقف في وجه الموحدين والساسة والمصلحين.

والعقاد كان يفخر بأن كتاباته تعجب المسلمين وتعجب الكافرين [1] ، والعقاد دافع عن الأديان ككل أمام المنكرين لها. ويدافع عن الخرافة عند الأديان، والخرافة هي الأساطير، وهي عند الوثنيين ـ هنودًا ويونانيين ـ ولا يعرفها الدين الصحيح [2] .

فلم تكن حالة من الدفاع عن الدين، ولا حالة من التصدي للمستشرقين جملة، بل أحيانًا. ويأتيك مزيد بيان بحول الله وقوته فتمهل ولا تعجل.

والعقاد متردد متحير، لم أجده مضطردًا في فكرةٍ واحدة، ولم أجد عنده ثابتًا سوى المخالفة والمغايرة والتفرد في مواقفه وآرائه.

الثانية: من المُحْكَم في عقيدتنا ـ وهو محكم في العقول السليمة ـ أن الباطن مرتبط بالظاهر، فما يظهر على الجوارح ترجمة صادقة لما تكنه الصدور، لا يجادل في هذا عاقل فضلًا عن عالم بالكتاب والسنة، والعقاد نفسه يعرف هذا ويتكلم به! فهو يقول: (العبادة فرع من العقيدة يشاهد عيانًا في حيز التنفيذ أو التطبيق) [3] ، ولم يكن العقاد ـ ولا أي من (الرواد) ـ يمارس الإسلام في حياته العامة، فعلى سبيل المثال كان صالون العقاد الأدبي يعقد صباح الجمعة وينتهي بعد الصلاة بساعة .. أي في الثانية ظهرًا [4] !!

ولم يكن الصالون يناقش قضايا مهمة أو محددة، وإنما (كلام من وحي الساعة .. والأحداث .. أو تساؤلات الزوار) . كان مجلسًا للغيبة والنميمة [5] ، يحضره اليهود والنصارى والملحدون والبهائيون.

والعقاد يبدو قويًّا .. عدوًّا للمرأة .. متعاليًا عليها، وهو في وحل الشهوة إلى أذنيه، فلم تنقطع

(1) انظر: مقدمة عبقرية عثمان على سبيل المثال.

(2) انظر على سبيل المثال: كتاب حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ـ المقدمة.

(3) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 116.

(4) في صالون العقاد ص 9، 31، 301 ط. دار الشروق.

(5) ذكر أنيس منصور تطاول العقاد على قرنائه بأسلوب ساخر في ص 31 وما بعدها. وفي 520 وما بعدها، وتناثر مثل هذا كثير في كتاب أنيس منصور (في صالون العقاد) ، وهو مشهور معروف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت