فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 170

كان يصلي كثيرًا، ويبتهل إلى الله كثيرًا، وكلما أراد فعل معجزةٍ رفع عينيه إلى السماء يستغيث بالله مولانا ومولاه.

وهو الذي جعلها دعوةً عامةً، وكانت خاصة ببني إسرائيل.

وهو الذي نقض الناموس ـ شريعة موسى عليه السلام ـ وجعل النجاة بالإيمان (التصديق أو المعرفة) ، ولم تكن بغير اعتقادِ الجنان وقولِ اللسان وعملِ الأركان.

وهو الذي حرّم الختان، وكان المسيح مختتنًا وكان التلاميذ مُخْتَتَنُون، ويخْتِنُون.

وهو وأتباعه الذين أهملوا الحديثَ عن اليوم الآخر وجعلوه كلماتٍ مجملة لا ترسم صورةً تفصيلية، بل صورةً مجملةً لا تؤثر في العمل (السلوك) ، وكان المسيح ـ عليه السلام ـ وكل الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يتكلمون عن اليوم الآخر بكثيرٍ من التفاصيل، ويجعلون النجاة فيه بالأعمال، وهذا صريحٌ في كتابهم الذي بين أيديهم، فمما ينسبونه للمسيح ـ عليه السلام ـ في الرؤيا الإصحاح العشرين: « ... وَدِين الأَمْوَات مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ» ، وفي رؤيا يوحنا اللاهوتي الإصحاح الثاني والعشرين: «وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ» ، وفي يوحنا [5: 28، 29] : «لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَاتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ» .

لاحظ كالذي عندنا: قبورٌ ونشورٌ، وصحفٌ للأعمال ينظر ما فيها ثم يكون الجزاء على حسبه، وفي أماكن أخرى يتكلم المسيح عن لذَّات ينالها عند الله .. خمرٍ في الجنان يشربه عند الرحمن؛ في (مرقص: 24: 25) : «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ» .

وجاء هؤلاء القوم ـ بولس ومَن تبعه ـ وحاولوا طمس كلِّ حديثٍ عن اليوم الآخر، وجعلوه كلامًا مجملًا لا يدفع ولا يردع [1] .

وبولس هو الذي تكلم عن وراثة الخطيئة من آدم عليه السلام: (كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ) [رومية (5/ 12) ] . وأصر بولس على أن (أجرة الخطية هي موت) [رومية

(1) بعد تدقيقٍِ وتحقيق وجدت أن الخطاب الدعوي يرتكز على شيئين: تعريف الناس بالله، وتعريف الناس بدار الثواب والعقاب، والخطاب الجاهلي يرتكز على إفساد معرفة الناس بربهم وبما أعد للطائعين منهم والعاصين، لذا لا تجد أية تفصيلات عن اليوم الآخر عند المنحرفين .. كل المنحرفين، وما عدا ذلك تفريعات على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت