فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 170

وبعضهم إن أخبرك شككت في قوله ولو بدا أن القولَ صوابٌ، فالخبر يُقيَّم بالمخبِر؛ لذا لا نقبل خبر المجهول في الحديث، ولا من يُشَك في عدله.

ويُقَيَّمُ الخبر أيضًا بشواهد في ذات الخبر تدلل على صدقه؛ فهذه مسلَّمة عقلية لا ينازع فيها أحد.

وكتاب النصارى مردود من الناحيتين، من ناحية المخبِر به، ومن ناحية ما فيه من أخبار؛ فلا نعلم مَن كتب الكتاب بيده، ولا يعلمون، وأخبار الكتاب متضاربة حينًا ورديئة أحيانًا.

ما علاقة هذا بالعقاد؟!

كالبهلوان راح العقَّادُ يتقافز يمينًا ويسارًا .. مترددًا .. متخبطًا .. يدافع عن كتاب النصارى، وكالعادة بلا دليل، فقط بالتهكم والسخرية وذر تراب البيان في وجوه القراء، وهاك مني بيان بالأمثال:

1ـ بعض الأناجيل متشابهة، ويفسر العارفون هذا التشابه بأن بعضهم نقل من بعض، وهذا يعني أن الأناجيل مكتوبة باليد، بل (مغشوشة) ، نقل أحدهم من الآخر، وهذا يعني أنه لا وحي ولا يحزنون، بل أناس كتبوا بأيديهم ونقلوا من بعضهم، وهذا مما يحزن النصارى ويدل على أن كتابهم ليس بمقدس ولكنه من فعل البشر، والعقاد يعترف بهذا التشابه [1] ، ويرد نيابة عن النصارى، فماذا يقول [2] ؟!

يعلل بتعليلٍ ساذج يدل على سطحية في التفكير واستخفاف بالقارئ، يقول: لتشابه المصدر الذي ينقلون عنه!! بمعنى أنهم نقلوا من مصدرٍ واحد، ولذا تشابهت أقوالهم!!

والنصارى يرفضون ذلك؛ لأنهم يقولون: إن الأناجيل كتبت بـ (وحي من الله) وليس عن طريق النقل من أي مصدر.

والعقلاء يرفضون ذلك لعدم وجود دليل عليه، فلم يقل أحد قبل العقاد: إن مَن كتبوا الأناجيل كانوا ينقلون من مصدرٍ ما؛ بل كان نوعًا من تسجيل الأحداث للتاريخ أو للتسلية مع صديق [3] ، ولكن العقّاد ـ كعادته ـ يرمي بكلام من ظنه [4] .

(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 720) ط. دار الكتب لبنان.

(2) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 632) ط. دار الكتب لبنان. والأناجيل ليست كل كتاب النصارى، بل تمثل الثلث تقريبًا، وكتابهم يتكون من (العهد القديم) و (العهد الجديد) ، والعهد الجديد يتكون من الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وغيره من (القديسين) ، وتجاهل هذا العقّاد!!

(3) صرح لوقا (كاتب الإنجيل) في بداية إنجيله أنه يكتب لصديقٍ له، تدوينًا للأحداث.

(4) في كتابه (ساعات بين الكتب) ص617 يعترف العقاد بأن من كتبوا الأناجيل لم ير أحد منهم المسيح، وأن كثيرًا من سيرة المسيح ـ عليه السلام ـ وسيرةَ كثيرٍ من مشاهير النصرانية لا يعرف أحد عنها شيء. ومع ذلك يعتمد كلامهم وينقله نقل من يثق فيه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت