فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 170

ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرد النساء بصلوات دون الرجال، ولا بمجلسٍ دون الرجال، يجلسن بين يديه أو يجلس إليهن مصطحبًا السيدة عائشة أو أخرى من نسائه، لم يكن يحدث هذا .. فقط يأتين لبيته يسألن نساءه أو يسألنه في حضرة نسائه كالتي جاءت تجادل النبي - صلى الله عليه وسلم - في فراق زوجها بعد أن جعل ظهر أمه كظهرها [1] .

وما كان له - صلى الله عليه وسلم - سفيرة أولى ولا ثانية لعالم النساء بالمعنى المعروف المتبادر للذهن من السفارة [2] .

وكانت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ تُحَدِّثُ بما علمت من النبي - صلى الله عليه وسلم - النساءَ والرجالَ، بل وأكثر من روى عنها هو ابن أختها عروة بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ. فلم تكن بين النساء فقط بما يشبه اليوم الجمعيات النسائية، وبما تصوره كلمات العقاد، كان مجتمعًا واحدًا متكاملًا، النساء في البيوت شريفات مصونات يقمن بما خلقهن الله له من تربية الأولاد والقيام بحق الزوج، والرجال بالخارج يضربون في الأرض دعوةً إلى الله وسعيًا على الرزق.

وما كانت تفعله السيدة عائشة ـ رضي الله عنه ـ في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيرةٍ عليه، وأشياءٍ أقرب للفكاهة منها للجد بينها وبين أمهات المؤمنين، مرجعها لصغر السن، لا لأنها ولدت في بيت من بيوت سادات العرب فصبَّ عليها الدلال والجمال وأتاها العقل ولزم من يتزوجها أن يشاورها ولا يقطع أمرًا دونها!!

لو كان مرجع الأمر لبيت أبيها الذي نشأت فيه، لكان أولى منها السيدة أم حبيبة بنتُ سيد قريش أبي سفيان بن حرب، أو الحلوة المليحة التي تأخذ بنفس من يراها [3] ، الصوَّامة القوامة [4] ، بنت سيدِ قومها: جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ؛ وكذا بنت سيد قومها صفية ـ رضي الله عنها ـ زوجها نبي وعمها نبي وأبوها نبي ـ عليهم الصلاة والسلام [5] ـ.

(1) هي خولة (أو خويلة) بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، والحديث في الصحيح. البخاري برقم 360.

(2) وأسماء بنت يزيد الأشهلية الأوسية الأنصارية، وافدة النساء، كانت وافدة ولم تكن سفيرة، تتحدث بما يدور بخاطرها، وحديثها ضعفه الألباني. انظر: السلسلة الضعيفة برقم 6242.

(3) هذا وصف السيدة عائشة لها. المستدرك للحاكم، حديث 6779.

(4) دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت صائمة، وكانت حديثة عهد بالإسلام، وهي التي تركها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الغداة تذكر الله، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة تذكر الله، فعلمها وأرشدها إلى كلمات خير مما قالت هي: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» . انظر: البخاري برقم 1850، ومسلم برقم 4905.

(5) وحديث الترمذي (3827) الذي فيه: (فكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى؟!) . ضعفه الألباني؛ انظر: السلسلة الضعيفة برقم 4963.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت