فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 170

نبي الصين كما يسميه العقاد [1] .

يجمع العقاد بين سيد الأولين والآخرين وخاتم المرسلين رسولِ الله محمدٍ بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسولِ الله المسيح عيسى ابن مريم ـ عليه وعلى أمِّه الصلاة والسلام ـ، والصدِّيق، والفاروق، والإمام علي، والفيلسوف، والصوفي الملحد، والسياسي العميل العربيد [2] ، والمنهزم فكريًا [3] ، وعابد البقرة!

كل هؤلاء يحملون أعلى الأوسمة عند العقاد: (عبقري) أو (عظيم) . ويصرح بذلك في (عبقرية محمد) - صلى الله عليه وسلم -؛ يقول: (العظماء في جميع الأمم وفي جميع العصور .. يدخل فيهم القديسون كما يدخل فيهم الحكماء، ويدخل فيهم العلماء كما يدخل فيهم رجال الفنون والمخترعون، ويدخل فيهم القادة العسكريون والسياسيون ... ) [4] .

أسأل: ما القاسم المشترك بين هؤلاء جميعًا؟! بأيهم العقاد معجب؟! بالشخصية القوية؟! أم بالشخصية المنهزمة التي تدعو للانهزامية والذل كغاندي الهندي عابد البقرة؟! بالكافرين والضالين معجب أم بالمؤمنين الصالحين؟!!

الحقيقة أن كل ذلك أوصاف لا تؤثر عند العقاد في الإعجاب، فلا هو مأخوذ بالأنبياء المرسلين، ولا بالمؤمنين الموحدين، ولا هو مأخوذ بالكافرين الضالين، ولا بالفلاسفة الملحدين، مأخوذٌ فقط بكل مَن يصنع (مجدًا) ، بكلِ من يُؤَثِّر في حياة الناس ويكتب عنه التاريخ، سواء أكان مؤمنًا أم كان فاسقًا!! فالفسق والإيمان ليس وصفًا مؤثرًا عند العقاد، بل إن الكفر والإيمان مضطربان في حس العقاد، وقد قدَّمت بيان ذلك في فصل (التوحيد والأنبياء عند العقاد) .

وأنقل شهادة (رجاء النقاش) من كتابه (أدباء ومواقف) ، وهي توافق ما أذهب إليه؛ يقول رجاء النقاش متحدثًا عن العقاد: (إنه يؤمن بالإنسان العبقري، ويؤمن بأن الحضارة من صنع العباقرة أولًا وأخيرًا، فهم الذين يصنعون التاريخ) [5] .

ويقول في ص 15: (ولو استخدمنا أسلوب العقاد في عبقرياته فإننا نستطيع أن نقول: إن حبه

(1) المجموعة الكاملة لعباس العقاد (21/ 305) . دار الكتاب لبنان.

(2) أورد الأستاذ عبد الله بن محمد آل داود في كتابه (هل يكذب التاريخ؟) شهادات موثقة بإباحة سعد زغلول للزنا وغيره من المنكرات. فليرجع إلى الكتاب من شاء اليقين أو من شاء أن يستزيد.

(3) أعني به محمد عبده، انظر للكاتب: (محمد عبده نموذجًا .. من زرعه ومن حصده؟) بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام.

(4) ص 127، والعبقرية هي العظمة عنده. انظر: (عبقرية عمر) ص 327.

(5) أدباء ومواقف ص 11 طبعة النهضة المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت