تستحق التنويه والدراسة) [1] .
وحال حديثه عن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ أكد أن الذي يعنيه من عرض العبقريات هو (التعريف بالنفس الإنسانية في حالة من أحوال العظمة والعبقرية) [2] .
وحال حديثه عن (بنيامين فرانكلين) بثَّ شكواه من تطاول الكثرة وظهور التخصص على العظماء، وأعلن أنه إذْ يؤرخ لبنيامين فرانكلين فهو ينقذ العظمة من هجمة الكثرة وظهور التخصصية بإبراز حياة هذا العبقري [3] ، وهو كاذب؛ فلم يؤرخ لبنيامين فرانكلين وإنما علَّق على مذكراته.
نعم .. لا يشك عاقل في أن عبقريات العقاد لم تكتب أبدًا انتصارًا للإسلام، بل كتبت لغرضٍ آخر هو الدفاع عن (الفردية) .. (العظماء) .. (رد هجمة التخصصية) .. إلى آخر ما يقول هو [4] ، وهذا ما يفهمه المسوقون لبضاعة العقاد الفكرية، فمقدم رسالة (الصهيونية العالمية) يقول عن العقاد: (ومن يقرأ كتبه ـ ولا سيما عبقرياته وحملاته ضد الحكم المطلق والمبادئ الهدامة ـ يعرف أنه يدين بالقيم العليا، ويقيس عظمة الرجال والأعمال بالمقاييس الأخلاقية) [5] .
يُقدَّمُ عباسُ العقاد للناس أديبًا، والحقيقة أن عباسَ العقاد ـ شخصًا ونتاجًا ـ لم يكن أديبًا إلا قليلًا، فجل ما تركه لنا أطروحات فكرية وليست أدبية .. بل لا أكون مبالغًا إذا قلتُ: إن عباس العقاد أعاد صياغة الشريعة الإسلامية من جديد، حاول إخراج الإسلام في ثوبٍ جديد! لا أنه حاول الانتصار للإسلام كما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه صحابته والتابعون لهم.
ما عباس العقاد إلا قراءة جديدة للشريعة الإسلامية، لا أراه غير ذلك، ومن قدَّمه لنا يعرفون ذلك بل ويقصدونه، يقول صاحب دار الكتاب بدولة لبنان في تقديمه للمجلد الخامس والأخير من موسوعة العقاد الإسلامية: (يتألف هذا القسم من نتاج العقاد، والذي دعوناه بـ(موسوعة العقاد الإسلامية) من خمسة مجلدات: هي: العبقريات و (شخصيات إسلامية) و (توحيد وأنبياء) و (القرآن والإنسان) و (بحوث إسلامية) ، ويشتمل على خمسة وعشرين كتابًا مختلفة، تؤلف
(1) الصديقة بنت الصديق ص 23.
(2) عثمان ذو النورين ص 17، وعثمان ليس بعبقري عند العقاد.
(3) بنيامين فرانكلين ص 14، 15.
(4) رجاء النقاش وغيره يقولون بأن العقاد كتب للسوق، وهذا هدف، والشواهد عليه قائمة، ورد المحجوب عليه هزيل ضعيف، وسآتي عليه وأناقشه في سياق آخر إن شاء الله.
(5) المقدم هو محمد خليفة التونسي. الصهيونية العالمية ص 8. ط. دار المعارف.