فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 170

إسرائيل كانت مرحلة فاصلة بين هذين الطورين أو هاتين العدوتين [1] !!

أي أن كل الأمم قبل بني إسرائيل ما عرفت التوحيد، بل وبنو إسرائيل أنفسهم عند العقاد كانوا وثنيين، بقيت فيهم الوثنية من إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى ما بعد موسى ـ عليه السلام ـ ولم يأتهم التوحيد إلى قبيل ظهور المسيح بقرون بسيطة!!

ويستدل على ذلك بعبادة عجل الذهب في سيناء على بقاء الوثنية واستمرارها في بني إسرائيل من قبل إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى ما بعد موسى ـ عليه السلام [2] !!

بل ويقول ما هو أشد من هذا نكرانًا عند العقلاء، يقول عن بني إسرائيل: (فعُبَّادِ [يهواه] لم يكونوا ينكرون وجوده ولا ينكرون وجودَ غيره، وإنما كان هو إلههم المفضل على غيره من الآلهة، كما كانوا هم الشعب المفضل على الشعوب، فالأرباب الأخرى عندهم موجودة كما يوجد إلههم [يهواه] .. [3] ، ولكنها لا تستحق منهم العبادة؛ لأنها أرباب الغرباء والأعداء، وكل عبادة لها فهي من قبيل الخيانة العظمى وليست من قبيل الكفر كما فهمه الناس بعد ذلك، وغاية ما في الأمر أن طاعة الآلهة الغريبة هي كخدمة الملك الغريب .. نوع من العصيان والخيانة ... لهذا لم يشغل أنبياء التوراة السابقون بإثبات وجود [يهواه] أو بإثبات وجود الأرباب على الإجمال، وإنما كان شغلهم الأكبر أن يتجنبوا غيرة [يهواه] وغضبه، وأن يدفعوا عن الشعب نقمته وعقابه، ولم يكن له عقاب أشد وأقسى من عقابه لأبناء إسرائيل كلما انحرفوا إلى عبادة إله آخر، من آلهة مصر أو بابل أو كنعان) [4] .

وفي كتاب (إبليس) أكد هذا المعنى فقال: (إن الديانة العبرية تحملت أعباء التوسط بين الديانات الوثنية وديانات التوحيد الكتابية) [5] .

فهذا ترتيبها عنده .. شرك وخرافة .. وثنية وتيه، ثم خليط من الوثنية والتوحيد، وهم بنو

(1) انظر بداية ونهاية كلامه عن بني إسرائيل في كتاب (الله) ، وانظر: (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ص 111، ولا أدري كيف وصل لهذه النتيجة وهو يقول بأن عقيدة بني إسرائيل هي الأخرى تطورت (وتهذبت مع الزمن) ، وأنها ظلت تعبد الأصنام كما كانت في عهد إبراهيم عليه السلام، وأن ما عندهم عند البابليين والفرس وغيرهم!! وتأتي مناقشته إن شاء الله في البحث.

(2) ذكر في جملة واحدة أن موسى عليه السلام علّم بني إسرائيل التوحيد، ولم يعلق عليها، وهي طبيعته؛ الأشياء المُسلّم بها يذكرها دون تعليق، ربما يقدم عذرًا لمن يريدون أن يعتذروا عنه بهذا الاعتراض الذي لا يعني شيئًا في سياق كلامه، وقد فعل هذا مع حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه صفة الوحي، ذكره في عبقرية محمد غير مستدلٍ به، ولم يرد عليه مع أنه ينقض كلَّ ما يذهب إليه!!

(3) النقاط منه وليست مني.

(4) انظر: فصل بني إسرائيل في كتاب (الله) ، وانظر: ص 58، 77 من كتاب (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ضمن المجلد الخامس من موسوعة العقاد الإسلامية ط. دار الكتاب ـ بيروت، وانظر كتاب (إبليس) ص 89, و 127.

(5) ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت