بدليل) .. (يدري بوحي نفسه) [1] !!
ولم تكن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - يشبهها شيء من فِعال أهل الجاهلية، لا في قريش ولا في غيرها، أكانوا يركعون ويسجدون؟! أم كانوا يصومون؟! أو كان يحج كما يحجون؟!
ليس ثم شك في أن العقاد لا يرى أثر الوحي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، يذكر في عبقرية محمد [2] تحت عنوان (طريق الوصول) بأن الوصول إلى الله لا يكون إلا عن طريق التفكر في المخلوقات، ويؤكد على أن هذا أفضل من الصلاة والصيام والحج والجهاد في سبيل الله.
ويؤكد في باب (محمد السيد) أن دافع هذا الكتاب هو بيان البواعث النفسية التي توحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعماله ومعاملاته ... والخير المطبوع هو الذي قصدنا إلى بيانه بكل ما بيناه .. لا وحي!!
فطريق الوصول هو التفكر، و (البواعث النفسية التي توحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعماله ومعاملاته) .
العقاد لا يرى الوحي .. هذه حقيقة ثابتة في كل كتاباته عن أنبياء الله، وليس فقط عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالأنبياء (العباقرة) تعلموا من البيئة أو من تلقاء أنفسهم أو من شيء آخر ولكن ليس من الوحي بالمعنى الذي نعرفه!!
وهو يتكلم عن المسيح عليه السلام يقدم بمقدمة طويلة عن موطن المسيح (الجليل أو فينيقية أو كنعان) ، وكيف أنها كانت مدينة قوافل تجارية، وكيف أن المسيح عليه السلام ولد في بيئة عرفت التسامح وتنكرت للجمود، وحضرت الثورات، وحضر زوال مُلك مَلِكٍ وقيام مُلْكٍ لملك آخر، يقدم ذلك كله وكأنه هو الباعث على ما ظهر على يد المسيح ـ عليه السلام ـ من تسامح، ومن ثورة على الأوضاع ورغبة جامحة في تغييرها [3] .
وهذا الفرض يكذّبه العقاد نفسه، فقد تكلم عن جشع (العشارين) الموجودين في بيئة المسيح ـ عليه السلام ـ، وتكلم عن طوائف يهود (الفريسيين) و (الصدوقيين) .. طبقة المنافقين وطبقة الأرستقراطيين كما يسميهم، وفي الأحداث قرينة تكذبه، وهي بعثة يحيى عليه السلام، ذلك أنه يرتكز في كل ما يكتب على ضرورة الزمن، فيرى أن كل نبي يبعث بوحي مما حواليه .. يسميه ضرورة الوقت، ويرى أن هذه ـ ضرورة الوقت ـ كبرى الأمارات على النبوة، ومن أجلها ينكر
(1) السابق (1/ 228) .
(2) عبقرية محمد ص 146.
(3) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 620) . ط. دار الكتب لبنان.