فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 170

كل هذا لينكر الوحي، وليقول بنظرية (الوعي الكوني) والتي من صِوَرِها (العبقريات) أو لينتصر للفردية، وهي منهجه في التفكير، وقضيته الرئيسة التي كتب من أجلها العبقريات.

وكل الشريعة وكل الملتزمين بها، بل وكل المنصفين من الناطقين بالضاد، يتجمعون في وجه العقاد رفضًا لكلامه، فهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول تعني مرسلًا من عند الله برسالة، وفي التنزيل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) } [التغابن: 12] ، {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) } [العنكبوت: 18] ، {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) } [النور: 54] ، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) } [النحل: 82] ، {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35] ، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) } [المائدة: 92] ، وعلى لسان الرسل يقول الله تعالى: {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) } [يس: 17] .

والبلاغ المبين هو: الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها [1] . أو هو الَّذِي يُبِين عن معناه لمن أَبْلَغَهُ [2] , ويفهمه من أُرْسِلَ إليه [3] .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأتنا فقط بألفاظ القرآن، بل بألفاظ القرآن وبمراد الله من هذه الألفاظ.

والصحابة رضوان الله عليهم لم يتلقوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط منطوق القرآن الكريم ثم ذهبوا يفهمونها كما شاؤوا، كلا .. بل كانوا يتعلمون الإيمان ثم يضبطون ما فهموه بالقرآن الكريم، كما جاء في الحديث عن جُنْدُبِ بن عبد الله قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا [4] .

وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث أَبِي عبد الرحمن [5] قال: حدثنا من كان يُقْرِئُنَا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يَقْتَرِئُونَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَاخُذُونَ فِي الْعَشْرِ

(1) السعدي عند تفسير الآية 17 من سورة يس.

(2) الطبري عند تفسير الآية 35 من سورة النحل.

(3) راجع ـ إن شئت ـ تفسير الطبري للآية 35 من سورة النحل.

(4) الحديث في سنن ابن ماجه برقم 60، والحديث صحيح رجالة ثقات كما جاء في شرح السندي لسنن ابن ماجه. والفتيان الحزاورة هم من قاربوا البلوغ.

(5) هو زيد بن خالد الجهني توفي بالمدينة 68 هـ. والحديث في مسند الإمام أحمد برقم 22384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت