كلنا نقول: (الفتوحات الإسلامية) إلا العقاد يتكلم عن (العرب) كما المستشرقين، تقرأ له كثيرًا (وانتصر العرب) ، (جيش العرب) [1] ، (لكن حركة العرب حركة إنشاء ونماء) .. فهي عنده عربية تكملة للجاهلية يقول: (وهناك حلقات من الحوادث تسوغ لنا أن نعتبر حرب فارس الثانية امتدادًا للواقعة الأولى بذي قار، أو استئنافًا لتلك الواقعة) [2] .
والحديث عن أنها كانت عربية لا إسلامية هو أخف العجب فيما نقرأ للعقاد. وأعجب منه تحليلات العقاد لانتصار العرب ـ على حد قوله ـ على الفرس والروم، وهاك البيان، فأعرني عقلًا وصبرًا، فوالله حريصٌ على الاختصار حتى لا يطول المقال فيمل المقال.
عند عباس العقاد أن العامل الأساس في النصر والهزيمة هو الخبرة بالفنون العسكرية، يقول بأن العرب كانوا أخبر وأقدر من الفرس والروم ولذا انتصروا عليهم!! عنده (كتب النصر لأولى الفريقين به في ميزان الفن العسكري الذي يشمل جميع المرجحات) [3] ، ويقول: (وفرة نصيب العرب يومئذٍ من أقطاب الرجال ذوي الحنكة والنظر البعيد، وإنهم قد ظهروا لأنهم كانوا على أهبة في هذا الباب حُرِمتها كلتا الدولتين) [4] . وفي ذات السياق يشكك في أمر العدد، بما يشي بأن المسلمين كانوا هم الأكثر أو مماثلين!!
هل كان العرب على أهبة للقتال أكبر من الفرس والروم؟!
لم يقل بهذا أحد غير عبّاس ـ فيما أعلم ـ، يسرح عباس بعقل القارئ، وكأنه على ناصية شارع بليلٍ في إحدى الهجر (العزب) البعيدة في مطلع القرن الماضي بين قومٍ لم يقرؤوا ولم يكتبوا ولم يخرجوا من مكانهم.
يقول: جَمَعَ العربُ بين جميع فنون القتال التي يمارسها أهل البادية والتي يمارسها أهل المدن، ويستشهد بالمناذرة والغساسنة، يقول بأن هذه القبائل جمعت بين خبرة البدو في حرب العصابات وخبرة أهل المدن في الحروب النظامية!!
والعقاد يكذب؛ فهذه القبائل كانت حربًا على الإسلام وأهله، الحرب في (مؤتة) و (تبوك)
(1) انظر مثلًا: ص 3، ص 145 من عبقرية خالد، وما بعدها، تجده مصرًّا على أنه جيش العرب.
(2) عبقرية خالد ص 123.
(3) عبقرية خالد ص 10.
(4) عبقرية خالد ص 118، 119.