فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 170

وأباطيل خصومه) و (ما يقال عن الإسلام) .

وكثيرون كالعقاد، تربعوا عاليًا واستكانوا في حسِّ عامة المثقفين، وما درى أحدٌ ما السبب؟!!

ومَردُّ كِبرِ العقاد وأمثاله في حِسِّ كثير من الناس إلى آلة الإعلام الضخمة التي تنتشر في كل مكان وتخاطب الكل بكل الوسائل المتاحة، وبكل المستويات، تُحسِّن من تشاء ممن يوافق هواها!!

فعلى سبيل المثال نجد أن هذه الآلة الإعلامية الضخمة قدمت عباسَ العقَّاد ضمن مجموعة (الرواد) أو (جيل العمالقة والقمم الشوامخ) ؛ والتسميةُ ترسمُ صورةً قويةً: (الرواد) ، وبهيةً: (عمالقة .. شوامخ) ، هذا المنظر الضخم القوي البهيُّ (يخض) القارئ البسيط ويجعله يقرأ مستسلمًا، وهذا ما يحدث بالفعل! فأجدُ المعترضين على توضيح حال العقاد ليس عندهم شيء سوى التعجب من أن يُنقد العقاد!!

وقد خلعوا على آحادهم ألقابًا خاصةً باهيةً مبهرةً، فطه حسين (عميد الأدب العربي) [1] ، وعباس العقاد (عملاق الأدب العربي) ، ولطفي السيد (أستاذ الجيل) ، وطلعت حرب (اقتصادي مصر الأول) ... وهكذا.

وهؤلاء (العمالقة) (الرواد) لم يقدموا للأمة سوى (عصارات من الفكر الغربي انتزعت من هنا أو هناك، وخلاصات ومترجمات لمضامين ذلك الفكر الذي سيطر على الغرب تحت اسم الفلسفة المادية ومدرسة العلوم الاجتماعية والتحليل النفسي، وهو خلاصة ما كتب داروين ودوركايم وفرويد وسارتر وماركس وإنجلز ومترجمات للقصص الجنسي والإباحي من الأدب الفرنسي) كما يقول الأستاذ أنور الجندي [2] .

وغاب عن الساحة (الرسمية) أو انحسر كثير من الأعلام من أمثال محمد محمد حسين، وسيد قطب، ومحمد قطب، وعبد العزيز جاويش، وعبد الله دراز، ومصطفى صادق الرافعي، وما زالوا إلى يومهم هذا ينفخون في العقاد وأمثاله؛ تُعقد الندوات ويتم تغطيتها إعلاميًّا للتعريف بالعقاد بدعوى الاحتفال بذكرى وفاته أو بذكرى ميلاده، وكتبه ما زالت تطبع وتوزع.

وكان عباس العقاد يلقى دعمًا في حياته جعل كتاباته تفرض على الناس، أو جعل صوته يصل

(1) أطلقته عليه إحدى الصحف الفرنسية اليهودية، ولم يأخذه بشهادة مختصين.

(2) جيل العمالقة والقمم الشوامخ في ضوء الإسلام ـ المقدمة، وفي هذا البحث ردَّ الأستاذُ أنور الجندي ما كتبته يدُ هؤلاء (العمالقة) إلى أصولها الغربية، مبينًا أنهم لم يأتوا بجديد، وإنما كانوا= = (كباري) بين الشرق والغرب على حد تعبيره. وأيد هذا الأمر أنيس منصور في كتاب (في صالون العقاد) ص 606.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت