كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) و"أو"في الأمر للتخيير روي عن ابن عباس رضي الله عنه
أنه قال: كل شئ أو، أو، فهو مخير وأما ما كان (فان لم يجد) فهو الاول فالأول ولأنه عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو فكان مخيرًا في جميعها كفدية الادى وقد سمى الله تعالى الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب إخراجه وجعله طعامًا للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعامًا لهم ولأنها كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات وقولهم إنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الأذى على أن لفظ النص صريح في التخيير فليس ترك مدلولة قياسًا على هدي المتعة بأولى من العكس فكما لا يجوز ثم لا يجوز هنا (فصل) وإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على فقراء الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حيًا على المساكين لأن الله سبحانه سماه هديًا والهدي يجب ذبحه وله ذبحه أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر لأن الأمر به مطلق (الفصل الثالث) أنه متى اختار الإطعام فإنه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام ويتصدق به على المساكين، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يقوم الصيد لا المثل وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك وحكى رواية أخرى أنه إن شاء اشترى بالدراهم طعامًا فتصدق به وإن شاء تصدق بالدراهم وجه قول مالك إن التقويم إذا وجب لأجل الإتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له ولنا على مالك أن كل متلف وجب فيه المثل إذا قوم وجبت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي وعلى أنه لا تجوز الصدقة بالدراهم إن الله سبحانه إنما ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء وهذا ليس منها.
والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى من التمر والزبيب والبر والشعير قياسًا عليه ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعامًا لدخوله في إطلاق اللفظ (الفصل الرابع) أنه يطعم كل مسكين من البر مدًا كما يدفع إليه في كفارة اليمين ومن سائر الأصناف نصف صاع نص عليه أحمد رحمه الله تعالى في إطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين إن أطعم برًا فمد لكل مسكين ان أطعم تمرًا فنصف صاع لكل مسكين، ولفظ شيخنا ههنا مطلق في أنه يطعم لكل مسكين مدًا ولم يفرق بين الأصناف وكذلك ذكره الخرقي مطلقًا، والأولى أنه لا يجتزئ من غير البرباقل من نصف صاع لأنه لم يرد الشرع في موضع بأقل من ذلك في طعمه
المساكين وهذا لا توقيف فيه فيرد إلى نظرائه ولا يجزئ إخراج الطعام إلا على مساكين الجرم