فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على الرضى فأسقط خياره كالتصرف ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فأشبه خيار الشفعة والأول أولى، ولا نسلم أن الإمساك يدل على الرضى والشفعة تثبت لدفع ضرر غير متحقق بخلاف الرد بالعيب {مسألة} (ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا قضاء ولا حضور صاحبه قبل القبض ولا بعده) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وإن كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم لأن ملكه قد تم على الثمن فلا يزول إلا رضاه ولنا أنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق ولأنه مستحق الرد بالعيب فلم يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض {مسألة} (فإن اشترى اثنان شيئًا وشرطا الخيار أو وجداه معيبًا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ في نصيبه، وعنه ليس له ذلك)
نقل عن أحمد رحمه الله في ذلك روايتان حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى (إحداهما) لمن لم يرض الفسخ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك والأخرى لا يجوز له رد مشترك رده ناقصًا أشبه مالو تعيب عنده.
ولنا أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه، والشركة إنما حصلت بإيجاب البائع وإنما باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث (فصل) وإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق الآخر من الرد لأنه لو رد وحده شقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما أخرجها من ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إليه مشقصًا بخلاف المسألة التي قبلها، فإن عقد الواحد مع الاثنين عقدين فكأنه باع كل واحد منهما نصفها منفردًا فرد عليه أحدهما جميعا ما باعه إياه وههنا بخلافه (فصل) ولو اشترى رجل من رجلين شيئًا فوجده معيبًا فله رده عليهما فإن كان أحدهما غائبًا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل.
نص أحمد على نحو من هذا، وإن أراد رد نصيب أحدهما وإمساك نصيب الآخر جاز لأنه يرد على البائع جميع ما باعه ولم يحصل برده تشقيص لأنه كان مشقصًا قبل البيع (فصل) وإن اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبًا فله رده وليس له أخذ الارش لا فضائه إلى التفاضل فيما يجب فيه التماثل، فإن حدث به عيب عند المشتري فعلى إحدى الروايتين يرده ويرد أرش العيب الحادث عنده وبأخذ ثمنه، وقال القاضي ليس له رده لا فضائه إلى التفاضل ولا يصح لأن الرد فسخ للعقد ورفع له فلا تبقى المعاوضة وإنما يدفع الأرش عوضًا عن العيب الحادث عنده