ذلك قال ابن أبي موسى: لاخير فيما يكال بما يكال جزافًا، ولا فيما يوزن بما يوزن جزافًا.
اتفقت الأجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافًا، وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام مجازفة وقياسًا على الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد"ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافًا كالمكيل بالموزون، يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع فاحتماله أولى أن لايمنع وحديثهم أراد به الجنس الواحد، ولهذا جاء في بعض ألفاظ: نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر.
ثم هو مخصوص بالمكيل بالموزون فنقيس عليه محل النزاع والقياس لا يصح لأن الجنس الواحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشترطة وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فاحتماله أولى (فصل) إذا قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد وقد علما كيلهما وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط، وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلًا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع، وإن زادت إحدهما فرضي صاحب الناقصة بها مع نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وإن امتنع فسخ البيع بينهما ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي