وإن أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان [أحدهما] يحنث لأنه يستحيل في العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرًا (والثاني) لا يحنث لأن الأصل عدم الحنث ولم يتيقن وإن أكل من طعام اشتراه زيد ثم باعه أو اشتراه لغيره حنث ويحتمل أن لا يحنث وكل وضع لا يحنث فحكمه حكم ما لو حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم * (باب التأويل في الحلف) * ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره فإن كان الحالف ظالمًا لم ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"يمينك على ما يصدقك به صاحبك"وإن لم يكن ظالمًا فله تأويله نحو أن يحلف أنه أخي
يريد بذلك أخره في الإسلام أو يعني بالسقف والبناء السماء وبالبساط والفراش الأرض وبالأوتاد الجبال وباللباس الليل أو يقول ما رأيت فلانًا أي ما ضربت رئته ولا ذكرته أي ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار، يعني سفنه ونسائي طوالق يعني النساء الأقارب منه أو يقول ما كاتبت فلانًا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سأله حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجًا ولا شربت له ماء ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق بالتعريف جعله عريفًا وبالاعلام جعله أعلم الشفة والحاجة شجرة صغيرة والدجاجة الكبة من الغزل والفروج الدراعة والفرش صغار الابل والحصير الحبس والبارية السكين التي يبري بها، أو يقول والله ما أكلت من هذا شيئًا ولا أخذت منه يعني الباقي بعد أخذه وأكله فهذا واشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا عناه بيمينه فهو تأويل لأنه خلاف الظاهر.
(فصل) ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال [أحدها] أن يكون مظلومًا مثل أن يستحلفه ظالم على شى لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال