فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية، وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وروحي تقنعي لا يقع الطلاق به إلا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا، وكلام الخرقي إنما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الإنسان في حق زوجته غالبًا إلا كناية عن الطلاق، ولا يلزم من الاكتفاء كذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرًا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه إرادة الطلاق فإذا انضم الى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوي الظن فصار ظنًا غالبًا، ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال فإن من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحًا له، وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفًا وذمًا ولو قال أنه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما احدا وفى ذمة منه في حال المدح كان مدحًا بليغًا كما قال حسان فما حملت من ناقة فرق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قال في حال الذم كان هجوًا قبيحًا كقول النجاشي قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل