فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 7422

اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فإن له أخذ الأرش ثم الفرق بينهما أن المسيب لم يرض إلا بالثمن المذكور وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقدر، وهل للمشتري الخيار؟ فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول للشافعي لأن المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضًا، ولأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن لكونه خالفا أو وكيلًا أو غير ذلك فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له وحكي قولا للشافعي لأنه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بدون ذلك فقد زاده خيرًا فلم يثبت له الخيار كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحًا أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين، وأما البائع فلا خيار له لأنه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك.

(فصل) وإن قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم قال غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ماقاله ثانيًا ذكره ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وروى أبو طالب عن احمد إذا كان البائع معروفًا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن صدوقًا جاز البيع، قال القاضي وظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لأنه لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل والمضارب، والصحيح الأول وكون البائع مؤتمنًا لا يوجب قبول دعواه في الخلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال غلطت، وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري وهو قول الثوري والشافعي لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه وإن أقام بينة لإقراره بكذبها ولنا أنها بينة عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات ولا نسلم أنه أقر بخلافها فإن الإقرار يكون لغير المقر وحالة اخباره بثمنها لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن إقرارًا، فإن لم يكن له بينة أو كانت له بينة وقلنا لا تقبل فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، فإن طلب

بيمينه فقال القاضي لا يمين عليه لأنه مدع واليمين على المدعى عليه، ولأنه قد أقر فيستغني بالإقرار عن اليمين، والصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك لأنه ادعى ما يلزمه رد السعلة أو زيادة في ثمنها فلزمه اليمين كموضع الوفاق وليس هو ههنا مدع إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول، وإن قلنا يقبل قول البائع أو قامت له بينة بما ادعاه وقلنا تقبل بينته فللمشتري أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر ذكره الخرقي فإنه لو باعها بدون ثمنها عالمًا لزمه البيع بما عقد عليه لكونه تعاطى سببه عالمًا فلزمه كمشتري المعيب عالمًا بعيبه، وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين فإن نكل قضي عليه بالنكول، وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت