خراطة ثم يعلقه في خشبة أو شئ بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق ويموت فهذا عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنًا لأن هذا أوحى أنواع الخنق وهو الذي جرت العادة بفعله في اللصوص
واشباههم من المفسدين (الثاني) أن يخنقه وهو على الأرض بيديه أو حبل أو يغمه بوسادة أو شئ يضعه على فيه وأنفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا إن فعل به ذلك في مدة يموت في مثلها غالبًا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي والشافعي، وإن كان في مدة لا يموت في مثلها غالبًا فهو عمد الخطأ ويلتحق بذلك ما لو عصر خصيته عصرًا شديدًا فقتله بعصر يقتل مثله غالبًا، وإن لم يكن كذلك فهو شبه عمد إلا أن يكون ذلك يسيرًا في الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانًا لأنه بمنزلة لمسه، ومتى خنقه وتركه متألمًا حتى مات ففيه القود لأنه مات من سراية جناية كسراية الجرح وإن تنفس وصح ثم مات فلا قود لأن الظاهر أنه لم يمت منه فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات (السادس) حبسه ومنعه الطعام أو الشرب حتى مات جوعًا وعطشًا في مدة يموت في مثلها غالبًا فعليه القود لأن هذا يقتل غالبًا، وهذا يختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال فإذا عطشه في شدة الحرمات في الزمن القليل وإن كان ريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت إلا في زمن طويل فيعتبر هذا فيه، فان كان في مدة يموت في مثلها غالبًا ففيه القود إن كان في مدة لا يموت في مثلها غالبًا فهو عمد الخطأ