فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفًا، وروي عنه أنه قال قتلت تسعة وتسعين رئيسًا من المشركين مبارزة سوى من شاركت فيهم ولم يزل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ينكره منكر فكان إجماعًا وكان أبو ذر يقسم أن قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة، بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري.
إذا ثبت هذا فإنه ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن وبه قال الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لأن أبا قتادة قال بارزت رجلًا يوم حنين وقتلته ولم يعلم أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أكثر من حكينا عنهم المبارزة لم نعلم منهم استئذانًا ولنا أن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان لمن لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام ليختار للمبارزة من يرضاه لها فيكون أقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين، فإن قيل فقد أبحتم له أن ينغمس في الكفار وهو سبب قتله قلنا إذا كان مبارزًا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره، فإن ظفر جبر قلوبهم وسرهم وكسر قلوب الكافرين وإن قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب الشهادة لا يترقب منه ظفره ولا مقاومته