في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما الذي على الظهر والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث في أكله في ظاهر كلام الخرقي فإنه قال اللحم لا يخلو من الشحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه النار وهذا كذلك وهو قول طلحة العاقولي وممن قال هذا شحم أبو يوسف ومحمد، وقال القاضي هو لحم يحنث بأكله من حلف لا يأكل شحما وهو مذهب الشافعي لأنه لا يسمى شحمًا ولا بائعه شحامًا ولا يفرد عن اللحم مع الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحمًا سمينًا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء الشحم لم يلزمه.
ولنا قول الله تعالى (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ولأنه يشبه اللحم في صفته وذوبه ويسمى دهنًا فكان شحما كالذي في البطن ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا أنه يسمى بمفرده لحمًا وإنما يسمى اللحم الذي هو عليه لحمًا سمينًا ولا يسمى بائعه شحامًا لأنه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعًا للحم وهو تابع له في الوجود والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما لأنه سمي بما هو الأصل دون التبع.
* (مسألة) * (وإن أكل المرق لم يحنث) .
وقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع وقال ابن موسى والقاضي يحنث لأن المرق لا يخلو من أجزاء اللحم الذائبة فيه، وقد قيل المرق أحد اللحمين.
ولنا أنه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسم اللحم فلا يحنث به كالكبد ولا نسلم أن أجزاء اللحم