فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 365

أما ما اعتذرت لهم به و (مشّيته) على أنه سوء ترجمة أو نحوه، فأذكر ما دعاني إلى ذلك من الترجيحات، التي اجتهدت وفهمتها من السياق، ومن مجمل تعاملي مع أسلوب الكتاب المترجم ..

3.تعاملت مع نصوص الكتاب وفقا للأصول العلمية التي نتعامل بها مع كتبنا نحن المسلمون، فكِلت بذات المكيال الذي نستعمله مع نصوص ديننا، (لأن الإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءا وتطفيفا) كما يقول علماؤنا [1] .

فما وجدته في كتابهم هذا مطلقا في موضع ووجدته مقيدا في موضع آخر ربطّه به، وما وجدته مجملا في موضع مُفسّرا في موضع آخر فسّرته به، وما وجدته عاما في موضع، مخصصا في موضع آخر خصّصته به، بذلت في ذلك جهدي ما استطعت إليه سبيلا، إذ هذا هو المنهج العلمي الصحيح، وما تقتضيه أمانة العلم، أما أخذ المطلق دون مقيده أو الفرح بالمجمل وعزله عن مفسره، والعام دون مخصصه، فهذا من طريقة أهل الزيغ الذين يتّبعون الفتنة لا الحق، وقد حذرنا القرآن من طريقتهم، ولذلك فلم أحكم بالتناقض والاختلاف والبطلان، إلا على ما كان صريحا في ذلك ولا سبيل فيه إلى التوفيق إلا بالتلفيق ..

4.لم أعتمد في نقولاتي إلا على ما ورد في كتابهم هذا (العهد القديم) الذي يؤمن به اليهود والنصارى ويقدسونه، ولو كان هدفي الأساس هو فقط جمع الغرائب والعجائب والمُحرجات للقوم، لوجدت في كتبهم الأخرى أضعاف أضعاف ما في كتابهم هذا، ولأمست هذه الأوراق طويلة مملة، ولكني اكتفيت بأصلهم هذا الذي يجمعون عليه ويقدّسونه.

ومن ثم فمن أراد مقارعتنا منهم؛ فليشترط على نفسه ما اشترطناه على أنفسنا، وليسلك معنا-إن كان منصفا- مسلكنا معهم، فلا يعتمد إن كان محاجّا لنا إلا على ما في قرآننا، وما ثبت عندنا وصح من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، أما ما كان موضوعا مكذوبا على نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا حجة فيه عندنا، وكذلك ما ضعّفه علماء

(1) من عبارات ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت