الحديث عندنا، ومن باب أولى أن لا يحتج علينا بروايات وأخبار أهل الضلالة والبدع من الفرق المنحرفة عن دين الإسلام ومنهج أهل السنة والجماعة، فضلا عن الإسرائيليات التي لا يشهد لها ديننا، وتساهل بعض المفسرين والقُصّاص بروايتها.
-ثانيا: ليست الغاية من هذه القراءة والتأمل أن نأخذ الدين من كتب اليهود والنصارى، حاشا وكلا، فلسنا متهوّكين ولا متحيّرين حتى نفعل ذلك، وعندنا كتاب ربنا النور المبين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، صادق في أخباره عادل في أحكامه،"وَتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّميعُ العَليم"الأنعام 115، وقد أغنانا وكفانا وشفانا فيه عما سواه، وإنما هي دراسة مقارنة بين أخبارهم وقصصهم، مع القصص القرآني العظيم، تظهر حسن هذا القصص القرآني، وروعته، وتطهّره وترفّعه عن كل سوء، وقراءة نقدية تبيّن وتظهر كثيرا من التحريف الذي لحق بأقدس كتب القوم (العهد القديم) ، وتخاطب عقول أهله، عسى الله أن يفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا .. ومن ثم لا يتنزل على هذه القراءة أو يتناولها النهي الوارد في حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال عمر: إنا نسمع أحاديث من يهود وتعجبنا فنرى أن نكتب بعضها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتتهوّكون [1] كما تهوّكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو أن موسى حي ما وسعه إلا اتباعي)
-ثالثا: ليعلم القارئ أنا لا نردّ كلّ ما ورد في كتابهم هذا جملة وتفصيلا، بل نؤمن بجميع كتب الله التي أخبر الله تعالى أنه أنزلها على أنبيائه، ومن ذلك التوراة والإنجيل، قال الله تعالى في القرآن العظيم:"آمَنَ الرّسولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ ربِّهِ وَالمُؤمِنون كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِليْكَ المَصير"البقرة285
وقال عز وجل:"فَلِذلكَ فَادْعُ وَاسْتقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُم وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكم اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُم أَعْمالكُم لا حُجِّةَ بَيْننا وَبَيْنَكُم اللهُ يَجْمعُ بَينَنا وَإِليهِ المَصير"الشورى 15
(1) أي تتحيرون أنتم في دينكم؛ حتى تأخذوه وتتعلموه من اليهود والنصارى؟