فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 365

قصتهم فلا ذكر للشيطان أصلا فيها؛ وليس هو الذي أزل آدم وحواء حتى أكلا من الشجرة بل الذي فعل ذلك عندهم هي الحية ' ولم يذكروا حتى ما يذكره بعض القصّاص من أن الشيطان تمثل بالحية أو دخل في جوفها!! إذ لا دخل للشيطان في الموضوع كله عندهم؛ بل الحية على الحقيقة هي الفاعلة لذلك عندهم ' ولا دخل فيه للشيطان من قريب أو بعيد؛ ولذلك حذّروا من عداوة الحية وأهملوا التحذير من عدواة الشيطان؛ ولذلك زعموا أن الرب قال لها: {لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ... على بطنك تسعين!! وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه} (3/ 14 - 15) تكوين .. فهذه عندهم عقوبات للحية لإغوائها المرأة ومنها أن الله ألغى أرجلها وجعل مشيها سعيا على بطنها!! والحية الملعونة عندهم لا الشيطان؛ ولذلك لم يذكروا قصته ولعنه وطرده لاستكباره عن السجود لآدم؛ فذلك كله لا ذكر له في كتابهم، بل هو غير مطرود عندهم فسيأتي في قصة أيوب من كتابهم هذا - وهي من المواضع القليلة التي ذكر فيها الشيطان والنادرة [1] في كتابهم - سيأتي أنه يحضر ويمثل مع الملائكة ويذهب ويأتي أمام الرب كيف يشاء!!.

2.ومن الفوائد القرآنية بيان أن هذا العدو؛ الشيطان وليس الحية طبعا!! يتفنّن في الأساليب لإغواء بني آدم فيزيّن لهم السوء ويسمي الباطل بأسماء جميلة كما سمّى شجرة المعصية بشجرة الخلد!! كما ذكر الله في سورة (طه) ؛ مثلما يزيّن اليوم لأوليائه الإلحاد والكفر والفجور والشذوذ باسم الحرية؛ ويكذب ويعد ويمنى ويغر ويحبّب الكريه ويزيّن القبيح ويقرّب البعيد؛ تأمل إشارته إلى شجرة الطرد والحرمان (بهذه) {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة} بينما قال الله عنها: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} ، وقد حذّرنا الله من تنوّع أساليب هذا العدو، وذكر لنا قوله {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17} سورة الأعراف.

3.ومن الفوائد بيان أن ابن آدم إذا عصى الله ساءت حاله وقبحت وظهرت مساوئه المستورة {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما} .

4.ومن الفوائد توجيه القران العظيم لنا إلى الاهتمام بالأهم؛ وتعليمنا التركيز على ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وعدم تضييع العمر والانشغال بما لا فائدة من ورائه؛ فقد بين أنهما أخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة؛ ولم يذكر أو يهتم أو يشغلنا بنوع هذا الورق

(1) . ذكر في قصة أيوب كما سيأتي وفي زكريا (3/ 1 - 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت