؛ هل هو ورق تين كما ذكروا هم!! أو ورق عنب أو ورق توت، أو غيره فالفائدة المهمة التي أومأ ونبّه عليها القران؛ أن مساوئ ابن آدم تبدوا وتظهر وتنكشف إذا عصى الله، وأن حاله تقبح حتى في عيني نفسه إن كان على الفطرة حين يعصي الله، ولذلك يسعى إلى ستر سوءاته؛ وأن ابن ادم حريص على ستر مساوئه ومعايبه الحسيه، والله وجهه إلى الدواء الشافي والستر الوافي في ذلك؛ وهو التقوى واجتناب المعاصي ليستر إضافة إلى سوءاته الحسيه؛ مساوئه المعنوية لذلك قال الله تعالى بعد القصة مباشرة: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 26} يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ {27} سورة الأعراف.
إذا أنت لم تلبس ثيابا من التقى عريت وإن وارى القميصَ قميصُ
إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة والكثيرة.
-ثم زعموا في تكوين (3/ 11 - 12) أن الرب سأل آدم: {من أعلمك أنك عريان هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها؟ فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت} تأمل كيف جعلوا آدم يلقي باللائمة والمسؤولية عن معصيته على المرأة!! ولذلك كانت المرأة في ثقافتهم رمزا للغواية!! فقد حملوها هنا مسؤولية إغواء آدم مع أنه هو المسئول عنها.
-أما في القران فقد بين الله لنا أن الشيطان أزلهما كليهما آدم وحواء، ولم يقل كما زعموا أن الشيطان أو الحية أزلّت حواء أولا وأن حواء أغوت وأزلت زوجها قال تعالى: {فوسوس لهما الشيطان} وفي سورة البقرة: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} الآية 36، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه؛ ولكن لما كان الرجل مسئولا عن زوجته وأهله وهو راع عليها قال الله تعالى في سورة أخرى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} طه117، فحذّر آدم من الشقاء بخروجهما من الجنة لأنه هو وليّ زوجته وهو الذي سيكدح عليها ويسعى في الأرض ليطعمها هي وأولادها، ولأجل هذه الولاية والمسؤولية التي أشير إليها في هذه السورة جاء التركيز فيها أيضا على آدم عند ذكر المعصية فقال تعالى: فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ