لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى {121} ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى {122} سورة طه، فكان اللوم في القرآن العظيم مركزا ومتوجها إلى آدم ابتداء مع أنه بيّن أن كليهما عصى وزل؛ أما هم فلأن موازينهم وثقافتهم في المرأة معكوسة!! فقد عكسوا في تحريفهم لكتابهم؛ فجعلوا المسؤولية الرئيسة على كاهل المرأة؛ فلا عجب بعد هذا أن ينعكس ذلك على حياتهم فتعلو المرأة عندهم الرجل في الولاية والمسؤولية وفي كل شيء!! وتصبح هي المسئولة عن رشده وغوايته!! وقد أكدّوا ذلك في تكوين (3/ 17) حين زعموا أن الرب قال لآدم: {لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا: لا تأكل منها؛ ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك} .
* فعندنا شقاء آدم وتعبه في الأرض كان نتيجة لخروجه من الجنة التي لا يجوع فيها ولا يشقى، بسبب إغواء الشيطان؛ أما عندهم فشقاء آدم وتعبه في الأرض كان بسبب إغواء حواء؛ ولذلك زعموا أن الرب قال للمرأة (3/ 16) : {تكثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا وإلى رجلك اشتياقك وهو يسود عليك} فهذا كله: تكثير تعب الحبل ووجع الولادة وسيادة الرجل عليها وغيره جعلوه عقوبات لنساء العالمين!! بدعوى أن حواء كانت سببا في أكل زوجها من الشجرة، ولذلك جعلوا المرأة شباكا أو شراكا!! وصارت في حضارتهم المزيفة رمزا للغواية؛ فأي دين كرّم المرأة منذ البداية؟؟ وأي دين ذاك الذي أهانها؟؟
قالوا في جامعة (7/ 26) {فوجدت أمرّ من الموت؛ المرأة التي هي شباك وقلبها أشراك ويداها قيود، الصالح قدّام الله ينجو منها، أما الخاطئ فيؤخذ بها} !! إلى قولهم (7/ 28) {رجلا واحدا بين ألف وجدت؛ أما امرأة فبين كل أولئك لم أجد} .
-ثم قالوا في تكوين (3/ 22 - 23) {وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها} وفي هذا النص عجيبة غريبة وهي أن سبب إخراج ادم وحواء من الجنة عندهم ليس لكونهما عصيا أمر الله وأكلا من الشجرة التي نهاهما عنها؛ بل لما نتج عن ذلك الأكل بزعمهم!! حيث صارا عارفين للخير والشر!! ومن ثم فلعلّهما يأكلان من شجرة الحياة فيحيان إلى الأبد!! فهذا هو المحذور الذي أخرجا من الجنة لأجله ألا يحييا إلى الأبد؟!